موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - التحقيق في المقام
فمك إذا شربت الدواء الفلاني» لا ينقدح في الذهن إلّانجاسته وقذارته، تأمّل.
فالشبهة في دلالة تلك الروايات من الوسوسة، وكإبداء احتمالات عقلية في مقابل الظهور العرفي و الدلالة الواضحة. ومعه لا يبقى مجال لما أطنبنا من سرد طوائف من الروايات في مقابلها؛ فإنّ الروايات الواردة في «العلل» [١]- بعد الغضّ عن إسنادها- لا تصلح لصرف الظواهر؛ بعد وضوح أنّ العلل فيها من قبيل تقريبات، لا عللًا واقعيةً، ولهذا ترى فيها التعليل لشيء واحد بامور مختلفة، ففي المقام علّل اغتسال الميّت تارة: بتنظيفه وتطهيره عن أدناس الأمراض، وما أصابه من صنوف علله، فجعل ما ذكر علّة.
واخرى: بأنّ الغالب عليه النجاسة و الآفة، فجعل النجاسة العارضة علّة، مع أنّ آفة المرض أسبق من النجاسة العارضة في حال المرض.
وثالثة: بخروج المنيّ الذي خلق منه حين الموت، مع أنّه متأخّر عنهما.
مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة في علّة اغتسال الميّت غسل الجنابة، ضعاف غالباً، مجهولة المراد، بل مو هونة المتن لا يمكن الاتّكال عليها في إثبات حكم شرعي.
و أمّا السكوت عن غسل يد الغاسل وآلات الغسل وما يلاقيه عنده عادة، فمع كونه غير مقاوم للأدلّة اللفظية الدالّة على النجاسة، ومع كون ما وردت في الغسل في مقام بيان حكم آخر، أنّه بعد ثبوت النجاسة نصّاً وفتوى لا بدّ من الالتزام بطهارتها تبعاً، كآلات نزح البئر.
و أمّا دعوى السكوت عن غسل ملاقيه من حال الموت إلى حال الغسل،
[١] علل الشرائع: ٢٩٩، الباب ٢٣٨.