موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - عدم نجاسة ما لا تحلّه الحياة من الميتة
ممّا لا تحلّها الحياة و إن فرض عدم استحالتها إلى المذكورات، بل لو شكّ فيها فالأصل يقتضي الطهارة.
فما عن «نهاية الشيخ» من تخصيص الطهارة بالمقطوع جزّاً [١]، كأ نّه ليس خلافاً في المسألة حكماً، بل موضوعاً؛ بدعوى كونها من الأجزاء التي حلّت فيها الحياة، ولم تخرج بالاستحالة إلى أحد المذكورات، وفيه ما لا يخفى.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ مقتضى إطلاق قوله عليه السلام في صحيحة حَريز: «و إن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه» [٢]، لزوم الغسل ولو لم يلاقِ المأخوذ جلدَ الميتة برطوبة، و هو يقتضي نجاسة أمثال ذلك بعد الموت، ويكون الغسل موجباً لزوالها، فالموت سبب لنجاسة ما تحلّه الحياة ذاتاً، فلا تزول بالغسل وغيره، وفي مثل المذكورات بمرتبةٍ ترتفع بالغسل.
وفيه ما لا يخفى؛ فإنّ مقتضى ما دلّ على طهارة المذكورات ذاتاً، والأمرِ في هذه الرواية بالغسل، هو أنّ الغسل إنّما هو لملاقاتها للميتة برطوبة، فالعرف- بالارتكاز- يقيّدها بالصورة المذكورة، كما ورد نظيره في ملاقي الكلب، ومصافحة اليهود، وغيرهما [٣] ممّا لا يفهم منها إلّامع الملاقاة رطباً.
نعم، ظاهر موثّقة مَسْعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: «قال جابر بن عبداللَّه: إنّ دباغة الصوف و الشعر غسله بالماء، وأيّ شيء يكون
[١] النهاية: ٥٨٥.
[٢] تقدّمت في الصفحة ١٤٠.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٣: ٤١٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢ و ١٤.