موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤١ - في الإشكالات الواردة على الاستصحاب التعليقي
العصير الزبيبي المغليّ، كما هو محكوم بالنجاسة و الحرمة للاستصحاب التعليقي وبعد حصول المعلّق عليه، كذلك محكوم بالطهارة و الحلّية الثابتتين له قبل الغليان.
فأجابوا عنه: بحكومة الأصل التعليقي السببي على التنجيزي المسبّبي، وذكروا في وجهها ما لا يخلو من مناقشة أو مناقشات [١].
والتحقيق في تقريرها أن يقال: إنّ الاستصحاب التعليقي جارٍ بلحاظ حال قبل الغليان، والمستصحب فيه هو القضيّة التعليقية، فإذا شكّ في بقائها يستصحب، و أمّا مفاد القضيّة المستصحبة فهو: أنّ هذا العصير إذا غلى ينجس ويحرم، وبعد حصول الغليان وضمّ الوجدان إلى القضيّة المستصحبة تصير النتيجة: أنّ هذا العصير نجس وحرام، لا أنّ العصير المشكوك في نجاسته أو حرمته كذا؛ لأنّ الاستصحاب لم يجرِ في المغليّ المشكوك فيه، بل يجري في التعليقي بلحاظ قبل الغليان، فيحرز الدليل الاجتهادي في ظرفه.
و أمّا استصحاب الحلّ و الطهارة، فإنّما يجري في العصير المغليّ المشكوك في حلّيته وطهارته.
فالدليل الاجتهادي المستصحب لسانه نجاسة هذا العصير إذا غلى، وبعد الغليان ينتج نجاسة هذا العصير من غير قيد الشكّ، ولسان استصحاب الحلّ والطهارة الجاري في المغليّ: أنّ المشكوك فيه طاهر وحلال، فالأوّل بلسانه مقدّم على الثاني.
و هذا هو السرّ في تقدّم الأصل السببي على المسبّبي في جميع الموارد، مثلًا
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٢٣؛ الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٥: ١٧٤؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٧٣- ٤٧٧.