موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٥ - حكم الغلاة
ذلك [١]- فسبيله سبيل الأخبار الكثيرة المتقدّمة [٢] وغيرها ممّا لا يحصى ممّا اطلق فيها «الكافر» و «المشرك» على كثير ممّن يعلم عدم كفرهم وشركهم في ظاهر الإسلام، و قد حملناها على مراتب الشرك و الكفر [٣]، كما قامت الشواهد في نفس الروايات عليه.
والإنصاف: أنّ كثرة استعمال اللفظين في غير الكفر و الشرك الظاهريين، صارت بحيث لم يبقَ لهما ظهور يمكن الاتّكال عليه لإثبات الكفر و الشرك الموجبين للنجاسة فيمن اطلقا عليه، ولا لإثبات التنزيل في جميع الآثار، و هو واضح جدّاً لمن تتبّع الروايات، ولا دليل آخر من إجماع أو غيره على نجاستهم.
حكم الغلاة
و أمّا الغلاة، فإن قالوا بإلهية أحد الأئمّة عليهم السلام مع نفي إله آخر أو إثباته، أو قالوا بنبوّته، فلا إشكال في كفرهم.
و أمّا مع الاعتقاد بالوهيته تعالى، ووحدانيته، ونبوّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فلا يوجب شيء من عقائدهم الفاسدة كفرَهم ونجاستهم؛ حتّى القول بالاتّحاد أو الحلول إن لم يرجع إلى كون اللَّه تعالى هو هذا الموجود المحسوس- والعياذ باللَّه- فإنّه يرجع إلى إنكار اللَّه تعالى، بل يراد بهما ما عند بعض الصوفية: من فناء العبد
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٨: ٣٣٩، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٧٢- ٤٧٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٧٥.