موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - نجاسة الدم الخارج من ذي النفس
العلّامة بها، فالأولى عطف الكلام على مفادها.
فنقول: إنّ في بادئ النظر و إن احتمل أن يكون التوصيف ب «المسفوح» للاحتراز عمّا لا يخرج من العرق صبّاً وإهراقاً بدفع، في مقابل الرشح، كدم السمك وغيره ممّا لا نفس سائلة له، أو للاحتراز عن الدم المتخلّف في الذبيحة، أو للاحتراز عن الدم في الباطن مقابل الظاهر، أو للاحتراز عن جميع المذكورات، لكنّ الأقرب عدم قيدية الوصف؛ لأنّ ما هو المتعارف أكله هو الدم المسفوح؛ أيالدم المأخوذ من الذبائح دون سائر الدماء، ومعه لا يصلح القيد للاحتراز.
مضافاً إلى أنّ الاستثناء لمّا كان من حرمة الأكل، لا يراد بالقيد الاحترازُ عن المذكورات وإثباتُ الحلّية لسائر أقسام الدم المقابل للمسفوح ولا أظنّ من أحد احتمال حلّية دم خرج من عرق حيوان بلا صبّ ودفع تمسّكاً بالآية الكريمة.
نعم، لو قيل: بأنّ المراد ب «غير المسفوح» هو ما اختلط باللحم ممّا لا يتعارف الاحتراز عنه أو لا يمكن، لكان له وجه، لكنّه خلاف ظاهر القيد؛ فإنّ الظاهر منه- كما مرّ في كلام العلّامة- هو ما خرج بدفع من العرق.
والإنصاف: أنّ فهم القيدية واحترازية الوصف مشكل، ومعه لا يجوز التمسّك بها لطهارة ما في الباطن أو المتخلّف في الذبيحة، و إن لا تدلّ على نجاستهما أيضاً؛ لأنّ عدم احترازية القيد لا يلازم الإطلاق.
وبعبارة اخرى: أنّ المدّعى أنّ الآية حرّمت ما يتعارف بينهم أكله؛ أي الدم المسفوح، والتقييد للتعارف لا للاحتراز، فتكون ساكتة عن حكم غيره إثباتاً ونفياً.