موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - تحقيق في المراد من الأصل
ومن البعيد جدّاً- لو لم نقل: مقطوع الخلاف- أن تكون تلك الاصول الكثيرة من الجماعة، رواياتٍ بلا واسطة، أو مع الواسطة سماعاً، لا من كتاب مدوّن قبلهم، مع شدّة حرص أصحابنا على ضبط أخبار الأئمّة عليهم السلام وكتابتها.
واحتمال أن لا تكون تلك الاصول من الجماعة بل من غيرهم، في غاية البعد، بل كخلاف الصريح في مثل قوله: «كثير الحديث والاصول».
مضافاً إلى أنّ عدمَ إنهاء الكتب والاصول إلى صاحبها و الروايةَ عن الواسطة، خلاف المعهود بينهم و المتعارف، كما لا يخفى، وعليه يمكن الاستدلال لضدّ مطلوبهم بكلّ من كان كذلك، ك [عبيداللَّه بن] أحمد بن نَهِيك وعلي بن إبراهيم الخيّاط وغيرهما ممّن لم يرووا عنهم، وروي عنهم اصول أو أصل [١].
فتحصّل من جميع ما تقدّم: عدم وجاهة دعوييه، بل دعاويه الثلاث لو حاول إثبات وثاقة النرسي أو حسنه.
تحقيق في المراد من الأصل
ثمّ بعد ما لم يثبت كون الأصل في اصطلاح متقدّمي أصحابنا بمعنى الكتاب المعتمد المعوّل عليه أو ثبت خلافه، لا نتيجة معتدّ بها في التحقيق عن مرادهم من «كون الرجل ذا أصل» أو «له اصول» لكن لمّا بلغ الكلام إلى هذا المجال، لا بأس بالإشارة إلى احتمالين منقدحين في ذهني القاصر:
أحدهما: الذي انقدح في ذهني لأجل بعض التعبيرات و القرائن؛ من أنّه عبارة عن كتاب معدّ لتدوين ما هو مرتبط باصول الدين أو المذهب، كالإمامة و العصمة والبداء و الرجعة وبطلان الجبر و التفويض ... إلى غير ذلك من المطالب الكثيرة
[١] رجال الطوسي: ٤٣٠/ ١٩ و ٢١، و: ٤٠٨/ ٢١ و ٢٤.