موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - الاولى في تحديد المفهوم العرفي للنظافة و النجاسة
المقدّمة
أمّا المقدّمة ففيها جهات من البحث:
الاولى: في تحديد المفهوم العرفي للنظافة و النجاسة
الظاهر أنّ النجاسة و القذارة العرفية، أمر وجودي مقابل النظافة و النقاوة؛ فإنّ الأعيان الخارجية على قسمين:
أحدهما: ما هو قذر ورجس، و هو ما يستكرهه العقلاء ويستقذرونه، ويتنفّرون منه، كالبول و الغائط و المنيّ و النخامة، وأمثالها ممّا تجتنب منها العقلاء؛ لتنفّرهم منها ومن التماس معها.
وثانيهما: ما ليس كذلك، كسائر الأعيان. والثاني نظيف نقيّ، لا بمعنى أنّ النظافة أمر وجودي قائم بذاتها وراء أوصافها وأعراضها الذاتية، فالحجر و المدر والجصّ وأمثالها بذاتها نظيفة؛ ليست بقاذورة يستكرهها الناس، و إنّما تصير- بملاقاتها مع بعض الأعيان القذرة وتلطّخها بها- نجسةً قذرة بالعرض، ويستقذرها الناس لتلك المماسّة وذلك التلطّخ. فالأشياء كلّها- ما عدا الأعيان القذرة- نظيفة؛ أينقيّة عن القذارة.
فالنظافة هي كون الشيء نقيّاً عن الأقذار، فإذا صارت الأشياء بملاقاتها قذرة