موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - الاستدلال على طهارة الخمر بالروايات وردّه
لا يحتمل الحرمة النفسية احتمالًا معتدّاً به، حيث يقال فيها: بظهور نفي البأس في نفي المانعية أو النجاسة، فإنّه مع هذا الاحتمال القريب، لا يبقى لنفي البأس ظهور في الغيرية حتّى يستفاد منه ذلك.
وعليه لا يبعد إنكار ظهور موثّقة ابن بكير- قال: سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده عن المسكر و النبيذ يصيب الثوب، قال: «لا بأس» [١]- في نفي البأس الغيري حتّى يستفاد منه الطهارة، أو عدم المانعية؛ بعد احتمال أن يكون نفيه عن لبس ما يصيبه الخمر، كما نفى البأس عنه في موثّقته الاخرى المتقدّمة، وفيها:
«نعم لا بأس، إنّ اللَّه حرّم أكله وشربه، ولم يحرّم لبسه ولمسه و الصلاة فيه» [٢]، فإنّها تشعر أو تدلّ على أنّ جواز اللبس و اللمس، أيضاً كان مورد الشبهة و النظر، فلا يبقى ظهورها في الطهارة بعد ما عرفت. و هذا ليس ببعيد بعد التأمّل فيما مرّ، والتدبّر فيما ورد في الخمر؛ و إن كان بعيداً بدواً.
و أمّا صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن البيت يبال على ظهره، ويغتسل من الجنابة، ثمّ يصيبه المطر، أيؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصلاة؟ فقال: «إذا جرى فلا بأس به».
قال: وسألته عن الرجل يمرّ في ماء المطر و قد صبّ فيه خمر، فأصاب ثوبه، هل يصلّي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: «لا يغسل ثوبه ولا رجله،
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٠/ ٨٢٣؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبوابالنجاسات، الباب ٣٨، الحديث ١١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٦٤، لكن رواها الصدوق مرسلة في الفقيه ومسندة في العلل بسندصحيح إلى بكير دون ابن بكير. الفقيه ١: ١٦٠/ ٧٥٢؛ علل الشرائع: ٣٥٧/ ١.