موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - طهارة فأرة المسك
فاحتمال عود الضمير المذكّر إلى الغزال الذي يؤخذ منه الفأرة- حتّى تدلّ على نجاسة ما يؤخذ من الميتة ومن الحيّ- غير موجّه، ولا حجّة فيه. كاحتمال كون «الذكي» بمعنى الطاهر، وعوده إلى المسك. بل هذا الاحتمال بعيد جدّاً؛ لأنّ السؤال إنّما هو عن الفأرة، ولا يناسب الجواب عن مسكها.
كما أنّ احتمال عوده إلى الفأرة، وكون «الذكي» بمعنى الطاهر أيضاً بعيد؛ لعدم موافقته للّغة، وبُعْد استعمال «الذكي» فيه مجازاً، بل المظنون قويّاً أنّ «الذكي» في مقابل الميتة، كما في سائر الروايات [١].
وعود الضمير إلى الفأرة إمّا بأنّ الأمر في التذكير و التأنيث سهل يتسامح فيه، و إمّا بمناسبة كونه معها، فعاد إلى ما معها.
فتدلّ على أنّ للفأرة نوعين: ذكيّة، وغيرها. لكن لا يستفاد منها أنّ أيّ قسم منها ذكيّة أو غيرها، فمن المحتمل أن تكون بعد استقلالها وبلوغها، وخروج الروح منها برفض الطبيعة، صارت ذكيّة، وتكون حالها حينئذٍ كالظفر و الحافر، ويكون القسم غير المذكّى ما لم تبلغ إلى هذا الحدّ، وقطعت قبل أوان بلوغها، ونحن لا نعلم حال الفأرة، فمن الممكن أن تكون هي أو نوع منها تتبدّل ما في جوفها مسكاً قبل تمام استقلالها، ولا شبهة في أنّ هذا النوع تذكيتها بتذكية غزالها، وسائر أقسامها يمكن أن يكون من القسم المذكّى.
وبالجملة: لا ركون إلى هذه الرواية مع هذا التشويش و الإجمال في إثبات الحكم.
[١] كصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه التي تقدّمت في الصفحة ١٢٥.