موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٥ - التمسّك بالإجماع و السيرة لإثبات نجاسة الكفّار
نعم، قد يظهر من «الوافي» ذلك؛ لأنّه بعد ذكر الأخبار قال: «و قد مضى في باب طهارة الماء خبر في جواز الشرب من كوز شرب منه اليهودي [١]، والتطهير من مسّهم ممّا لا ينبغي تركه» [٢] وفيه إشعار برجحان التطهير منه لا لزومه.
التمسّك بالإجماع و السيرة لإثبات نجاسة الكفّار
وكيف كان: فالعمدة هو الإجماعات المتقدّمة، والمعروفية بين جميع طبقات الشيعة؛ بحيث صار شعارهم عند الفريقين، كما تقدّم عن الاستاذ الوحيد.
ولا يمكن أن يقال: إنّ ذلك لتخلّل اجتهاد من الفقهاء، وتبعهم العوامّ:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الأخبار- كما تأتي جملة منها [٣]- ظاهرة الدلالة على طهارة أهل الكتاب، ولها جمع عقلائي مقبول مع غيرها لا يمكن خفاؤه على فاضل، فضلًا عن جميع الطبقات من أهل الحلّ و العقد من الطائفة، و هو دليل على أنّ استنادهم إلى بعض الآيات و الأخبار [٤] ليس مبنى فتواهم، بل المبنى هو المعلومية من الصدر الأوّل؛ وأخذ كلّ طبقة لاحقة عن سابقتها.
واحتمال تخلّل الاجتهاد وخطأ جميع طبقات الفقهاء في هذه المسألة الواضحة المأخذ بحسب الرواية، ممّا تبطله الضرورة. ولا تقاس هذه المسألة
[١] الوافي ٦: ٢٦/ ٢٦.
[٢] الوافي ٦: ٢١١، ذيل الحديث ٣١.
[٣] تأتي في الصفحة ٤٢٧.
[٤] راجع ما يأتي في الصفحة ٤١٥ وما بعدها.