موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٢ - التمسّك بالكتاب لإثبات نجاسة الكفّار
أو على الإخبار في مقام الإنشاء، فيصحّ دعوى أنّهم عين القذارة و النجاسة بعد كون جميع أبدانهم قذراً، سيّما إذا اريد نجاستهم الباطنية أيضاً، فتكون دعوى أنّهم عين القذارة- بعد كونهم ظاهراً وباطناً ملوّثين بالكفر و الخباثة والجنابة و القذارة- في غاية البلاغة، فإبقاء المصدر على ظاهره أبلغ في إفادة المطلوب من حمله على خلاف ظاهره مرادفاً للنجِس بالكسر.
وبما ذكرناه يندفع الإشكال: «بأ نّه نمنع كون «النجَس» في زمان صدور الآية حقيقة في المعنى المصطلح، بل المتبادر منه هو المعنى اللغوي الذي هو أعمّ من الاصطلاحي» [١] لما عرفت من أنّ الحمل على المعنى الحقيقي- أيالقذارة العرفية- غير ممكن، كما تقدّم.
ولو قيل: إنّه يدور الأمر بين حمل «النجَس» على المعنى الحقيقي، والتصرّف والتأويل في «المشركين» أو العكس، ولا ترجيح.
يقال: إنّ الترجيح مع حمل «النجَس» على الجعلي الاعتباري؛ لمساعدة العرف. مع أنّ مصحّح الادّعاء في المشركين غير محقّق؛ لما تقدّم.
هذا مضافاً إلى ما أشرنا إليه [٢] في هذا المختصر: بأنْ ليس للشارع اصطلاح خاصّ في النجاسة و القذارة مقابل العرف، بل وضع أحكاماً لبعض القذارات العرفية، وأخرج بعضها عنها، وألحق اموراً بها، فالبول و الغائط ونحوهما قذرة عرفاً وشرعاً، ووضع الشارع لها أحكاماً، وأخرج مثل النخامة و القيح- ونحوهما من القذارات العرفية- عنها حكماً بلسان نفي الموضوع في بعضها،
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٧: ٢٣٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ١١.