موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢ - عدم خمرية الفقّاع وعدم مسكريته
فما في رواية زكريّا بن آدم، عن أبي الحسن عليه السلام [١] ممّا يشعر أو يدلّ على الخلاف، لا يعوّل عليه. مع ضعفها سنداً بابن المبارك، ووهنها متناً باشتمالها على حكم في الدم لا نقول به، وموافقتها للناس، ومخالفتها للإجماع و النصوص.
عدم خمرية الفقّاع وعدم مسكريته
نعم، يأتي الكلام في جهة اخرى: و هي أنّ الفقّاع ليس خمراً حقيقة، ولم يسمّ باسمها عرفاً ولغة، والدليل عليه- مضافاً إلى وضوحه- وفاق أهل الخلاف في عدم حرمته ونجاسته [٢]، مع أنّ كثيراً منهم من أهل اللسان وعلماء العربية وأئمّة الأدب و اللغة، فلو كان «الخمر» صادقاً عليه حقيقة لما اتّفق بينهم هذا الاتّفاق مع حرمتها بنصّ الكتاب [٣].
مضافاً إلى استفادة ذلك من الأخبار وكلمات أصحابنا:
أمّا الأخبار فقد تقدّم الكلام فيها: من أنّ الظاهر منها أنّ «الخمر» اسم للمادّة الخبيثة المأخوذة من العنب، و هي التي حرّمها اللَّه تعالى، و إنّما حرّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم سائر المسكرات، وفي بعضها «إنّ اللَّه لم يحرّم الخمر لاسمها، بل حرّمها لعاقبتها» و هو كالنصّ في أنّ الاسم مختصّ بالمتّخذ من العنب.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٩/ ٨٢٠؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٧٠، كتاب الطهارة، أبوابالنجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٨.
[٢] انظر الخلاف ٥: ٤٩٠؛ المغني، ابن قدامة ١٠: ٣٤١؛ الشرح الكبير، ذيل المغني ١٠: ٣٤٢.
[٣] و هو قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ». المائدة (٥): ٩٠.