موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٠ - إعضالات المحقّق شيخ الشريعة وحلّها
ذهاب الثلثين يتبدّل إليه أو إلى الخلّ، ولهذا قيّده بقوله: «على النار».
ولعلّه لأجل ما ذكرناه- من عدم دخالة النار في الحلّية لو اتّفق التثليث بغيرها- أسقطها علي بن بابويه، فقال: «لا يحلّ شربه إلى أن يذهب ثلثاه، ويبقىثلثه» [١] مع أنّ كلامه عين ما في «فقه الرضا» تقريباً، لكن صاحب الرسالة نقل كلام ابن بابويه، ثمّ قال:
«والذي احصّله من هذا الكلام: أنّ عصير الكرم إذا أصابته النار ولم يذهب ثلثاه، وترك على هذا الحال، أو غلى من غير أن يصيبه النار، فهو خمر، و إن لم يترك طبخه حتّى ذهب ثلثاه كان حلالًا، و إن غلى بنفسه كان خمراً لا يفيد فيه التثليث إلّاأن ينقلب خلًاّ» [٢] انتهى.
وليت شعري، من أين حصل له هذا الأمر المخالف لظاهر الكلام، بل صريحه، ومن أين لفّق بالعبارة قولَه: «وترك على هذا الحال» وقولَه: «و إن لم يترك طبخه حتّى يذهب ثلثاه كان حلالًا» حتّى وافقت مذهبه بعد مخالفتها له؟!
مع أنّه على فرض كون مراده ذلك لا يتّضح موافقته لمذهبه؛ لما مرّ من أنّ هؤلاء إنّما يكون كلامهم في مسألة الحلّية و الحرمة، لا النجاسة و الطهارة [٣]، ولم يتّضح أنّ مراده من كونه خمراً أنّه هو تكويناً، ولعلّه تبع بعض النصوص [٤] في إطلاق «الخمر» عليه، كما هو دأبه، ولم يظهر منه ولا من الفقهاء ملازمة النشيش
[١] تقدّم في الصفحة ٣٠٩.
[٢] إفاضة القدير في أحكام العصير: ٣٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٠٥ وما بعدها.
[٤] تقدّم في الصفحة ٢٩٤.