موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٧ - التمسّك بالإجماع و السيرة لإثبات نجاسة الكفّار
الأخبار، و قد تكرّر منّا [١]: أنّه لا دليل معتدّ به على حجّية خبر الثقة إلّابناء العقلاء، والتي وردت في هذا المضمار- آيةً وروايةً- لا يستشعر منها التأسيس، بل كلّها أو جلّها دالّة على إمضاء ما لدى العقلاء، وليس للشارع المقدّس طريق خاصّ وتعبّد في ذلك، ولو وجد فيها ما يشعر بخلاف ذلك لم تصل إلى حدّ الدلالة.
ولا شبهة في عدم بناء العقلاء على العمل بمثل الروايات التي أعرض عنها الأصحاب مع كونها بمرءى ومنظر منهم، وكونهم متعبّدين بالعمل بما وصل إليهم من طريق أهل البيت عليهم السلام فيكون إعراضهم إمّا موجباً للوهن في سندها، أو مع عدم إمكان ذلك- لكثرة الروايات، والقطع بصدور بعضها- فلا محالة يوجب الوهن في جهة صدورها مع اتّفاق أهل الخلاف على طهارتهم [٢].
فالقول [٣]: «بأنّ مجرّد وثاقة الراوي يكفي في العمل بالرواية» تارة، و «بأنّ احتمال صدورها تقيّة في المقال في مقام بيان الحكم، بعيد عن مساق الأخبار» اخرى، لا ينبغي أن يصغى إليه.
كما أنّ القول: «بحدوث هذه السيرة و المعروفية بعد عصر الأئمّة عليهم السلام ولم يكن الحكم معروفاً في زمانهم؛ لشهادة جلّ الروايات بخلوّ أذهان السائلين- الذين هم من عظماء الشيعة ورواة الأحاديث- من احتمال نجاستهم الذاتية، و أنّ الذي أوقعهم في الريبة الموجبة للسؤال عدم تجنّبهم عن النجاسات؛ حتّى
[١] تقدّم في الصفحة ١٩ و ٢٦٢.
[٢] المغني، ابن قدامة ١: ٤٣؛ الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٦.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة ٧: ٢٥٥.