موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - إعضالات المحقّق شيخ الشريعة وحلّها
فإنّ الظاهر منها أنّ التثليث مطلقاً موجب للحلّية؛ لأنّ إحراق نفس القضيبين إنّما هو لتعيين حظّ آدم وإبليس، و هو غير مربوط بطبخ عصير العنب وتثليثه بالنار، فبعد تعيين ذلك وتحديد الحدود قال الروح: «أمّا ما ذهب منهما فحظّ إبليس» أيمقدار ما ذهب من القضيبين- و هو الثلثان- فحظّ إبليس من العصير الذي نشّ أو غلى بالنار، و إنّما قيّدناه بذلك؛ لقيام الإجماع و الضرورة بعدم حظّ لإبليس في نفس العنب، ولا في عصيره قبل الغليان.
فاتّضح ممّا ذكر من فقه الحديث: أنّ مقتضى إطلاقه أنّ الثلثين من العصير المغليّ بنفسه أو بغيره لإبليس، وبعد ذهابهما يتخلّص سهم آدم عليه السلام ويحلّ ما بقي. ومنه يظهر الكلام في موثّقة سعيد بن يسار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام [١].
وكأنّ صاحب الرسالة حمل الطبخ في الروايتين ونحوهما على طبخ العصير، فصار ذلك موجباً لدعواه المتقدّمة، مع أنّهما صريحتان في أنّ الإحراق وقع في نفس القضيبين و الكرم لتعيين الحظّين، لا في العصير للتثليث.
وفي موثّقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام- بعد ذكر معارضة إبليس نوحاً عليه السلام في الحَبَلَة-: «فقال جبرئيل: أحسن يا رسول اللَّه، فإنّ منك الإحسان، فعلم نوح أ نّه قد جُعل له عليها سلطان، فجعل له الثلثين» فقال أبو جعفر عليه السلام: «فإذا أخذت عصيراً فطبخته حتّى يذهب الثلثان- نصيب الشيطان- فكل واشرب» [٢].
و هو أيضاً ظاهر في أنّ حظّ إبليس هو الثلثان، و أمّا قول أبي جعفر عليه السلام
[١] تقدّم في الصفحة ٢٨٨.
[٢] الكافي ٦: ٣٩٤/ ٣؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٤، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٤.