جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٣٧
في رسائل صاحب الفتوحات ذكر ان ذلك العارف الكبير كتب للإمام الرازي : يجب أن تتعلم اولاً العلم ثلاثين سنة ، بحيث لا تبكي . بعد ثلاثين سنة ، لعل العقيدة التي لديك اليوم قد تبكي بسببها بعد ثلاثين سنة ، أسلك الطريق الذي يقل فيه خطؤك ، والأخرى هي أن تذهب وراء علم لا يتركك ولا تتركه ، أن كائن أبدي ، هيّيء العلم الذي يكون له مشترٍ بعد الموت أيضاً .
العلوم الأداتية والعلوم الحقيقية :
إذا بحث الشخص بشأن الرؤية الكونية الإلهية ، وبحث بشأن الله واسمائه الحسنى وصفات جلاله وجماله وأفعاله ، والمعاد ، ومواقف القيامة ، والجنة وجهنم ، والصراط والحساب ، والميزان والشفاعة ، وحوض الكوثر ، وغيرها ، وبحث في الوحي والرسالة والنبوة والإمامة ، فكل هذه البحوث تصبح بالنسبة له بعد موته طرية وواضحة ومشهودة وناضجة الواحدة تلو الأخرى ، وتصبح أكثر ازدهاراً لحظة فلحظة ، ولكن إذا سعى شخص في كيف يشق طريقاً ، وينبي مسجداً ومدرسة وجامعة ، وكيف يكو مهندساً للطرق والبناء ، وكيف يكون طبيباً ، فإن هذه العلوم ينساها شيئاً فشيئاً بعد الموت ، لأنه ليس هناك كلام في الطرق والبناء والعلم الذي لا يتكرر يرحل ، هناك لا يسألون شخصاً ان يقدم خريطة بناء أو خريطة شارع وصحراء .
هذا النوع من العلوم هي علوم لرفع حاجات الدنيا وتحصيلها واجب وإذا استفاد الإنسان من هذا الطريق وخدم في النظام الإسلامي . فخدمته هذه تصبح عملاً صالحاً وتبقى في القيامة إلى الأبد ولكن نفس هذا العلم ينتهي فهو ليس علماً باقياً .
كل هذه تتعلق بعالم الدنيا وبعد الموت لا يقال لشخص بأن يدرس العرفان والفلسفة او الفقه والاصول أو يضف ، أو يؤلف . التصنيف والتأليف والتدريس والكتابة هي من الحرف الدنيوية التي تنتهي بعد الموت ، فالشخص إذا كان لديه علم وكان هذا العلم معه حتى الشيخوخة ، ففي مرحلة الشيخوخة تذهب هذه المسائل شيئاً فشيئاً من ذهنه لأنه لا يستطيع ان يتمرّن .
الأديب الماهر يعجز في أواخر العمر عن قراءة حتى سطر أدبي واحد ، فهذه العلوم تنتهي عند قرب الموت ، وهي علوم أدواتية .
أما إذا عمل شخص بشأن المعارف الإلهية فإن معلوماته تلك تصبح مشهودة الواحدة تلو الأخرى ، إذا بحث شخص في هذا المجال في معنى الكوثر ، وهل هو من ماء يرفع الجوع أيضاً ؟ أم هل هو من ماء إذا شرب منه الشخص جرعة واحدة لا يعطش بعد ذلك إلى الأبد ، أي ماء هذا الذي يعمل عمل الخبز عمل التفاح والعرموط وعمل العطر ؟! .
إذ فهم هذه المسائل أو مسألة الشفاعة أو جسر الصراط فهذه علوم تصبح مشهودة له بع الموت ويجدها أوضح . أي يرى تعبه مشهوداً ويظهر له لحظة فلحظة ، وإذا لم يعمل شخص في هذه المسائل يصبح إفهامه صعباً .
من الممكن ان يتعلم في الدنيا بصعوبة ، ولكن في الآخرة ليس هكذا حيث يتعلم بسهولة ما هو معنى الشفاعة ؟ ما هو معنى الصراط ؟ ما هو معنى الكوثر ؟ ما هو معنى الجنة وجهنم ؟ لا يتعلم مجاناً ، هناك لا يتعلم بالسمع ، بل بالقلب ، لذا ما لم يتم تنظيف قلبه من الغبار ورفع الطبقات الدسمة عن قلبه فقلبه لا يرى . إذا أصبحت عين الإنسان لا ترى من أثر دخول شوكة
-