جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٤٢ -           نماذج من المقامات العرفانية للمرأة
قول أهل المعرفة : إن ظهور أولياء الله في العبودية أولى لهم من الظهور في الربوبية . إذا لم تقتض الضرورة فان أي ولي من أولياء الله لا يبين معجزة ، لأن الاعجاز هو ظهور الربوبية ، لذا يقول الذين وصلوا إلى المقصد : إن ظهور أولياء الله في العبودية ألذّ من ظهورهم في الربوبية ، ولو لم تقتض الضرورة لا يظهرون في الربوبية ، أي لا يأتون بمعجزة أبداً ، لأن المعجزة هي مظهر الربوبية .
( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) [١] .
لو لم يك إذن الله لم يستطع أي رسول الاتيان بمعجزة وآية ، والمقصود من الاذن هنا هو الإذن التكويني أيضاً . ويشرع بـ ( كن فيكون ) التي يقولها الله ، وإلا فأي كائن سواء كان ملكاً أو إنساناً لا يستطيع أي عمل بالاستقلال . كل العالم يدار بأمر الله . وعندما يظهر اعجاز فهذه ربوبية الله تظهر في كسوة الإنسان الكامل ، وطبعاً انفضال الظاهر ، عن المظهر ، محفوظ ، ثم إن هذا هو مقام فعل لا مقام الذات . الفرض ان سيرة السالكين الواصلين هي ظهورهم في العبودية لا في الربوبية .
وأسند الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب عوارف المعارف بيتين منسوبين إلى رابعة الشامية ، إلى رابعة العدوية وهذان البيتان عبارة عن :
إنــي جعلتــك فـي الفـؤاد محـدثـي ^ وأبحــت جسمـي مـن أراد جلـوســي
فــالجســم منـي للجليـس مـؤانــس ^ وحبيــب قلبـي فـي الفـؤاد أنيســـي
[١] سورة الرعد ، الآية : ٣٨