جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٩ -           المقدمة
الحال حاجباً وليس آية . لأن المستقل لا يبين غيره ، وإن تصور الاستقلال هو أيضاً حاجب شهود يمنع من مشاهدة الله المتجلي ، مع ان وجه الله ظاهر أينما تنظر : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ، ولكن الإنسان المختال والمتوهم الذي يعيش في حجاب وهم الانانية أو الغيرية محروم من لقاء الحق .
ولأن الله هو بسيط الحقيقة وليس فيه آية كثرة وتعدد ، لذا فأوصافه الذاتية هي عين ذاته بناء على هذا فإن اسماءه الحسنى كلها آية الذات الأحدية ، أي أن كل اسم معه جميع الكمالات الذاتية والوصفية والفعلية ، واختلاف الاسماء الإلهية بغض النظر عن المحيط والمحاط ، وبصرف النظر عن التقسيمات الأخرى ، هو في ظهور وخفاء الكمالات فقط ، أن أن كل اسم فيه جميع الكمالات الإلهية ومظهرها كلها ، ولكن هناك اختلاف بين الاسماء في ظهور وخفاء تلك الكمالات . بناء على هذا فان مظهر كل اسم لديه كمالات الاسماء الأخرى ، وان لم تظهر الكمالات المزبورة فيه فعلاً .
ان الجلال والجمال وهما من الاسماء الإلهية لهما مظاهر متنوعة ، ولكن لأن جلال الحق كامن في جماله وجماله مستور في جلاله فان الشيء الذي هو مظهر الجلال الالهي فيه جمال الحق ، والشيء الذي هو مظهر جمال الله يكون فيه الجلال الالهي . والمثال البارز لاستتار الجمال في كسوة الجلال يمكن استنباطه من آيات القصاص والدفاع ، أي أحكام القصاص والاعدام ، والاماتة وإرافة الدماء ، والقهر ، والانتقام ، والغضب والسلطة ، والاستيلاء وأمثالها ، التي تعد من مظاهر الجلال وجنوده الخاصّين ، ويقابلها الإحياء وصيانة الدم والرأفة والتشفي ، والسرور وأمثالها التي تعد من مظاهر الجمال وجنوده الخاصّين ، كما يقول الله صاحب الجلال والجمال : ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) [١] ، أي أن هذا
[١] سورة البقرة ، الآية : ١٧٩ .