جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٥١
درس العفة والعاطفة لا درس الشهوة والغريزة ، وان ما يلاحظ من محاولة العالم الاستكباري الاستعانة بالغريزة والشهوة فهو من أجل أنه يريد ان يقلع هذه الآصرة من مكانها وإضعاف هذا البنيان المرصوص ، ولكن الإسلام يسعى إلى حفظ هذه الآصرة في الحجاب حتى يظل هذا البنيان المرصوص سليماً .
المرأة في ثقافة الغرب :
إن سر أن العالم العربي لديه ثقافة منحطة في هذا المجال هو ان معرفتهم للإنسان هي كمعرفتهم للكون ، وبعبارة أخرى إن معرفتهم للإنسان هي فرع من رؤيتهم للكون ، رؤيتهم الكونية هي في مستوى ( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلاّ الدهر ) [١] ، ولأنهم يرون العالم محدوداً في نشأة الطبيعة ، وليس لديهم معرفة بما وراء الطبيعة ، لذلك يعتبرون الإنسان محدوداً في حدود الطبيعة ، وهم يعرفون الجسم فقط وليس الإنسان .
إنهم يرون ان بدن الإنسان يشكل كل حقيقة الإنسان ، ولأنهم يرون ان بدن الإنسان على شكلين ، أما بصورة امرأة أو بصورة رجل ، لذا يظنون ان المرأة والرجل يختلفان ، كما أن أبدانهما مختلفة .
الشخص الذي تكون معرفته للإنسان على أساس رؤيته الكونية المادية ، لا يسير سيراً عمودياً في العالم أبداً ولا يعلم ما هو مبدأ ومنتهى سير حياة الإنسان ، بل يسير أفقياً دائماً ، وكما أن معرفته في النجوم والبحر والنبات والحيوان ، والأرض والمعدن وغيرها معرفة مادية ، كذلك معرفته بالإنسان ، فهو لا يعتبر للإنسان مقاماً أفضل مما هو في عالم الطبيعة ، ولا
[١] سورة الجاثية ، الآية : ٢٤