جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣١٩
والتوبيخ ليس ملازماً لتلك المنطقة إلى الأبد ، بل هو مرحلي . ودليله هو أن الرأي السابق يمكن ان يتراجع بتحول فكري ومسألة عقائدية . كما حصل ذلك وإذا كان هناك ذم للمرأة في نهج البلاغة ، فيظهر ان بعض ذلك الذم يعود إلى قضية حرب الجمل ، كما ذمت البصرة والكوفة وغيرهما مع أن البصرة خرجت رجال علم كثيرين ، وقدمت الكوفة رجالاً ثواراص كثيرين للإسلام ، وكثير من الذين قاموا بالمطالبة بدم سيد الشهداء عليه السلام كانوا في الكوفة . والكوفة الآن هي مكان يصلّى فيها بانتظار ظهور الإمام ، فيها مسجد تقع فيه مقامات كثير من الصالحين والصديقين ، ولا يمكن القول : إن البصرة والكوفة سيئتان إلى الأبد وتستحقان الذم لأنهما ذمتا سابقاً . إن قضايا تاريخية في مرحلة حساسة تؤدي إلى الذم أو المدح ثم مع مرور تلك المرحلة ينتفي المدح أو الذم أيضاً .
رؤية الوحي :
وشأن المرأة هكذا أيضاً ، فتأكيد القرآن الكريم بشأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم دليل على رؤية مسبقة للوحي لحادثة تاريخية مرة . ان القرآن يقول باصرار لنساء النبي :
( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) [١] .
وأمثال ذلك دليل على ان الله تعالى كان لديه رؤية مسبقة لحادثة ، الله تعالى عالم الغيب والشهادة مطلع على المستقبل ، وكان يحذرهن من النتائج المرة لذلك الخروج الذي في غير محله .
لذا قال تعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ، وبعد ذلك وقعت قضية الجمل وحاربوا ولي الله الإمام علي بن أبي
[١] سورة الأحزاب ، الآية : ٣٣