جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٨ -           المقدمة
تأسيس الأسرة على أساس الرأفة والميل والجذب ، كما أن الرجل هو أساس في تشكيل الأسرة من حيث الإدارة وتأمين النفقة والالتزام بالأعمال التنفيذية والمسؤولية والدفاع عن دائرة تدبير الأسرة ، الموضوع الثاني لا يتطلب إثباتاً لأن الشواهد القرآنية مثل : الرجال قوامون على النساء ، وغيرها تشهد على هذا الأمر وتؤيده سيرة المسلمين أيضاً .
المهم هو إثبات الموضوع الأول . ولأن التحليل العميق لكل موضوع مرهون بتبيين مبادئه التصورية ، كما أنه مرهون بقبول مبادئه التصديقية . ومن أهم المبادىء التصورية لهذه المسألة هو التمايز بين الرأفة العاطفية والأنس العقلي من جهة والميل الغريزي والشهوة الحيوانية من جهة أخرى لكي يؤمنّ أساس الأسرة على محور المحبة الإنسانية والعقلية وليس على محور الشهوة الجنسية ، ويتضح دور المرأة كمظهر للجمال الإلهي في شكل الإنسان وليس كعامل رفع للشهوة بشكل انثى .
ويلزم ملاحظة أن الشوق والرغبة بين شيئين هو ارتباط وجودي خاص ، وحقيقة الوجود لها أيضاً مراتب تشكيكية . من هذه الناحية يوجد شوق وجذب في جميع ذرات الكون ، ولكن في كل مرتبة يوجد حكم خاص بها يظهر أحياناً بصورة جذب ودفع في أساس جواهر المعدن ، وأحياناً يتجلى بصورة أخذ وعطاء ، وأمثال ذلك في النباتات الخضراء ، وأحياناً يظهر كشهوة وغضب في الحيوانات غير الأليفة ، ويظهر احياناً بصورة ميل ونفور في الحيوانات المدجنة وبعض الأشخاص غير المتربيّن . وعند ذلك يقطع مسافات طويلة حتى يصل بصورة تولي وتبري وحب في الله وبغض في الله . و.. إن المهم في هذه المسألة هو الانتباه إلى هذه النكتة وهي هل أن سر خلق المرأة والرجل وسر ميلهما إلى بعضهما ودافع تأسيس الأسرة وتربية إنسان كامل هو الميل الجنسي الذي ليس فيه هدف غير إطفاء نائرة
-