جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٥ -           المقدمة
أساس الخلق وتؤيده بعض الأحاديث أيضاً هو الاحتمال الثاني . أما الاحتمال الثالث فهو ليس فقط لا يستظهر من ظواهر الآيات الواردة في الخلق بل أن بعض الأحاديث أيضاً تراه غير صائب . أما آيات الخلق مثل : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) [١] ، المقصود من النفس في هذه الآية الكريمة هي جوهرة وذات وأساس ، والحقيقة العينية للشيء وليس المراد من ذلك معنى ، روح أو نفس وأمثال ذلك ، فمثلاً إذا قيل ان فلاناً شيء في نفسه ، أي في ذاته ووجوده الأصلي هكذا . وعندما يقال : جاءني فلان نفسه [٢] ، أي أن فلاناً شخص جاء نفسه حيث ان معنى النفس يكون مرادفاً للعين أي أصل الذات ، فلا يصح ربط بحوث علم النفس القديم أو الجديد بالآية أو اعتبار التحقيق حول الآية محل البحث متصلاً بالآيات الواردة في حدوث النفس ونفخها في الإنسان ورجوعها إلى الله ، وبقية البحوث القرآنية المرتبطة بأحكام الروح الإنسانية . فالمراد من النفس هي الذات والواقعية العينية . بناء على هذا فان مفاد الآية المذكورة أولاً هو أن جميع الناس من اي صنف ، سواء امرأة أو رجل ( لأن كلمة ناس تشمل الجميع ) خلقوا من ذات وجوهرة واحدة ، والمبدأ القابلي لخلق جميع الأفراد هو شيء واحد . وثانياً ان أول امرأة هي زوجة أول رجل ، خلقت هي أيضاً من نفس الذات والجوهرة العينية ، وليس من جوهرة أخرى ، وليست فرعا على الرجل وزائدة عليه وطفيلية وأمثال ذلك ، بل إن الله خلق أول امرأة من عين الذات والأصل ثم خلق تعالى جميع الرجال والنساء من ذلك الأصل . ثم يشار إلى كيفية تكثير النسل حيث لا
[١] سورة النساء ، الآية : ١ .
[٢]تفسير الميزان ، ج ٤ ص ١٤٤