معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - الثاني أقسام الواجب التخييري
الأوّل: الواجب التخييري بحسب الجعل الابتدائي الشرعي- أي كان الخطاب من أوّل الأمر خطاباً تخييريّاً ذا أفراد في مقابل الخطاب التعييني- كخصال الكفّارات.
الثاني: هو التخيير الناشئ عن تزاحم الحكمين و تمانع الخطابين في مقام الامتثال إذا لم يكن أحد الحكمين أهمّ و أولى بالرعاية، و هذا التخيير يعرض للخطابين بعد ما كانا عينيّين، و بذلك يمتاز عن القسم الأوّل بناءً على ما قوّيناه في باب التزاحم من أنّ منشأ التزاحم هو إطلاق الخطابين دون وجودهما، فهو الساقط دونهما، و أمّا بناءً على سقوطهما من رأس و استكشاف العقل خطاباً تخييراً آخر يكون الخطاب التخييري المستكشف كالخطاب التخييري المجعول ابتداءً بحسب أصل التشريع.
الثالث: التخيير الناشئ عن تعارض الحجّتين و تنافي الطريقين بناءً على المختار من أنّ المجعول في باب الأمارات نفس الحجّية و الطريقية، و أمّا بناءً على ما ينسب إلى المشهور من القدماء من القول بالسببية فهذا التخيير يكون من صغريات التخيير في باب المتزاحمين [١]، انتهى ملخّصاً.
و أنت خبير بأنّ التخيير في باب التزاحم و كذا في باب تعارض الطريقين ليس قسماً آخر من التخيير بحيث يكون حقيقة التخيير في تلك الموارد الثلاثة مختلفة، فإنّه ليس بينها اختلاف من هذه الجهة، فإنّ ذات التخيير فيها على نسق واحد بلا اختلاف فيه أصلًا، و الاختلاف إنّما هو في المخيّر فيه، و هو لا يصحّح التقسيم لنفس التخيير، كيف و إلّا يلزم تكثّر الأقسام لأجل تكثّر المتعلّقات.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤١٧- ٤٢١.