معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - في جريان الأصل العقلي
تساوي المحذورين من حيث الأهمّية مع وحدة الواقعة
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه لو كانت الواقعة واحدة، و لم يتمكّن المكلّف من المخالفة القطعية، و لم يكن شيء من الفعل أو الترك معلوم الأهمّية أو محتملها في نظر العقل، فهل يحكم العقل بالتخيير و أنّ المكلّف مخيّر في تعيين أيّهما شاء؟
في جريان الأصل العقلي
الظاهر نعم؛ لأنّ معنى حكم العقل بذلك عبارة عن مجرّد إدراكه هذا المعنى لا جعله التخيير. و من الواضح ثبوت حكمه في المقام، فإنّه بعد ملاحظة استواء العلم الإجمالي بالنسبة إلى الطرفين، و عدم كون المكلّف قادراً على الامتثال بالنسبة إلى كلا التكليفين، و عدم ثبوت مزيّة محقّقة أو محتملة لأحد الطرفين، يدرك أنّ المكلّف مخيّر في الفعل و الترك، و هذا هو معنى التخيير العقلي، و لا ينافي ذلك عدم خلوّ المكلّف بحسب الخلقة من الفعل أو الترك، كما لا يخفى.
و أمّا ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره- على ما في التقريرات- من عدم ثبوت الوظيفة العقليّة هنا، لأنّ التخيير العقلي إنّما هو فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفائه، و لم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين كالتخيير الذي يحكم به في باب التزاحم، و في دوران الأمر بين المحذورين ليس كذلك، لعدم ثبوت الملاك في كلّ من طرفي الفعل و الترك [١]
. ففيه- مضافاً إلى أنّ ذلك مجرّد دعوى لا يساعده بيّنة و لا برهان، لعدم
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٤٤.