معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٠ - تقرير إشكال آخر على الاستصحاب
قلت: هذه مغالطة نشأت من خلط الشكّ في بقاء الحكم، و الشكّ في بقاء حجّية الحجّة عليه، فإنّ الأوّل مجرى الاستصحاب دون الثاني، فإذا قامت الأمارة أيّة أمارة كانت على حكم، ثمّ شكّ في بقائه لأحد أسباب طروّ الشكّ كالشكّ في النسخ يجري الأصل، لما ذكرنا في الاستصحاب من شمول أدلّته مؤدّيات الأمارات أيضاً، و أمّا إذا شكّ في أمارة بعد قيامها على حكم و حجّيتها في بقاء الحجّية لها في زمان الشكّ فلا يجري فيها، لعدم الشكّ في بقاء حكم شرعي كما عرفت. فقياس الاستصحاب في نفس الأمارة و حكمها، على الاستصحاب في مؤدّاها، مع الفارق؛ فإنّ المستصحب في الثاني هو الحكم الواقعي المحرز بالأمارة دون الأوّل.
إن قلت: بناءً على عدم استتباع قيام الأمارات- فتوى الفقيه كانت أو غيره- للحكم يلزم عدم تمكّن المكلّف من الجزم في النيّة و إتيان كثير من أجزاء العبادات و شرائطها رجاءً و هو باطل، فلا بدّ من الالتزام باستتباعها الحكم لتحصيل الجزم فيها.
قلت أوّلًا: لا دليل على لزوم الجزم فيها من إجماع أو غيره، و دعوى الإجماع ممنوعة في هذه المسألة العقليّة.
و ثانياً: إنّ الجزم حاصل لما ذكرنا من أنّ احتمال الخلاف في الطرق العقلائيّة مغفول عنه غالباً، أ لا ترى أنّ جميع المعاملات الواقعة من ذوي الأيادي تقع على سبيل الجزم، مع أنّ الطريق إلى ملكيّتهم هو اليد التي تكون طريقاً عقلائيّاً، و ليس ذلك إلّا لعدم انقداح احتمال الخلاف في النفوس تفصيلًا بحسب الغالب.
و ثالثا: إنّ المقلّدين الآخذين بقول الفقهاء لا يرون فتاويهم إلّا طريقاً إلى