معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٩ - في حال المجتهدين المتساويين مع اختلاف فتواهما
و أمّا الطبيعة في حجّية قول الفقهاء، اخذت على نحو صِرف الوجود، ضرورة عدم معنى لجعل حجّية قول كلّ عالم بنحو الطبيعة السارية و الوجوب التعييني حتّى يكون المكلّف في كلّ واقعة مأموراً بأخذ قول جميع العلماء، فإنّه واضح البطلان، فالمأمور به هو الوجود الصرف، فإذا اخذ بقول واحد منهم فقد أطاع، فلا مانع حينئذٍ من إطلاق دليل الحجّية لحال التعارض.
فقوله:
«و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا»
مفاده جعل حجّية قول العالم على نحو البدليّة أو صرف الوجود، كان مخالفاً لقول غيره أو لا، يعلم مخالفته له تفصيلًا أو لا.
هذا ما أفاده شيخنا العلّامة على ما في تقريرات بعض فضلاء بحثه [١]
. و أنت خبير بأنّ هذا بيان لإمكان الإطلاق على فرض وجود دليل مطلق يمكن الاتّكال عليه.
و نحن بعد الفحص الأكيد لم نجد دليلًا يسلم دلالةً و سنداً عن الخدشة، مثلًا قوله في الرواية المتقدّمة:
«فاصمدا في دينكما ...»
إلى آخره، بمناسبة صدرها و هو قوله: «عمّن آخذ معا لم ديني؟» لا يستفاد منه التعبّد، بل الظاهر منه هو الإرجاع إلى الأمر الارتكازي، فإنّ السائل بعد مفروغيّة جواز الرجوع إلى العلماء سأل عن الشخص الذي يجوز التعويل على قوله. و لعلّه أراد أن يعيّن الإمام شخصاً معيّناً كما عيّن الرضا عليه السلام زكريا بن آدم [٢]، و الصادق عليه السلام
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧١٤- ٧١٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٢٧.