معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٥ - و هاهنا فروع
مدفوعة: بأنّ الكبرى الكلّية التي نحن ندّعيها هو ثبوت جميع ما كان للنبي و الأئمّة من حيث ثبوت الحكومة لهم لا جميع ما ثبت لهم و لو من جهة النبوّة و الإمامة، و حينئذٍ لا يلزم تخصيص الأكثر بوجه، فالمقدّمة الثانية لا مجال لإنكارها. نعم قد عرفت عدم تماميّة المقدّمة الاولى، و هو يكفي في عدم الجواز كما هو واضح.
الثالث: هل يجوز للفقيه توكيل العامّي في الحكم و القضاء من غير أن ينصبه لذلك، أم لا يجوز التوكيل أيضاً؟ و دعوى الجواز مبتنية على ثبوت الإطلاق لأدلّة الوكالة، أو دعوى ثبوت بناء العقلاء على التوكيل في مثل هذه الامور، بضميمة عدم الردع عنه، و كلتا الدعويين ممنوعتان.
أمّا دعوى الإطلاق لأدلّة الوكالة، فنقول: إنّ ما يمكن و توهّم دلالته على الإطلاق من الروايات الواردة في الباب روايتان:
إحداهما:
رواية معاوية بن وهب و جابر بن زيد جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «من وكّل رجلًا على إمضاء أمرٍ من الامور، فالوكالة ثابتة أبداً حتّى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها»
[١]
. ثانيتهما: رواية اخرى مثل الرواية الاولى [٢]، و من الواضح عدم دلالة شيء منهما على الإطلاق، بل هما بصدد بيان أمر آخر مثل افتقار العزل إلى الإعلام بالخروج، كما لا يخفى.
و أمّا دعوى بناء العقلاء- فمضافاً إلى عدم ثبوت هذا البناء مع التفاتهم إلى
[١]- الفقيه ٣: ٤٧/ ١٦٦، وسائل الشيعة ١٩: ١٦١، كتاب الوكالة، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- الفقيه ٣: ٤٩/ ١٧٠، وسائل الشيعة ١٩: ١٦٢، كتاب الوكالة، الباب ٢، الحديث ١.