معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٤ - و هاهنا فروع
الثاني: أنّه هل يجوز للمجتهد أن يأذن للعامّي و ينصبه للتصدّي للحكم و القضاء أم ليس له هذا الحقّ؟ و لا يخفى أنّ جواز ذلك للمجتهد متفرّع أوّلًا على ملاحظة أنّه هل كان للنبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام هذا الحقّ الذي يرجع إلى جعل منصب القضاء و الحكم لشخص عامّي أم لا؟
و ثانياً: على ملاحظة أنّه لو فرض ثبوت هذا الحقّ لهم فهل يكون في البين دليل على ثبوت هذا الحقّ للمجتهد أم لا؟
إذا عرفت ذلك فنقول: أمّا المقدّمة الاولى الراجعة إلى ثبوت هذا الحقّ للنبي و الأئمّة عليهم السلام فالظاهر خلافه، لأنّه على تقدير تحقّق مثل هذا النصب لم يكن بدّ من الالتزام بالجواز، و لكنّ الظاهر عدم تحقّقه، و أمّا على تقدير عدم تحقّقه فنحن نعلم بأنّ العامّي لم يكن له أهليّة، و مع عدمها كيف يمكن جعل هذا المنصب له، مضافاً إلى أنّ الشكّ في ثبوت هذا الحقّ لهم يكفي في عدم ثبوته للمجتهد، كما هو واضح.
و أمّا المقدّمة الثانية فالظاهر ثبوتها.
و دعوى: أنّ الالتزام بعموم المنزلة و ثبوت جميع ما للنبي و الأئمّة- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- للمجتهد الفقيه يوجب تخصيص الأكثر، لأنّه كان للنبي صلى الله عليه و آله و سلم خصائص ربّما تبلغ سبعين كما ذكره العلّامة في كتاب التذكرة [١] و لم يكن شيء من تلك الخصائص ثابتاً للأئمّة عليهم السلام فضلًا عن الفقيه، و كذلك كان للأئمّة عليهم السلام بعض الخصائص التي نعلم بأنّه لا يتجاوز عنهم و لا يثبت للمجتهد.
فكيف يمكن حينئذٍ دعوى عموم المنزلة و إطلاق الوراثة؟
[١]- تذكرة الفقهاء ٢: ٥٦٥/ السطر ٢٩ (ط- حجري).