معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٣ - فيما استدلّ بها الشيخ الأعظم للتعدّي عن المرجّحات المنصوصة
و لا يخفى: أنّه لو قلنا بعدم ثبوت الإطلاق للروايات الدالّة على التخيير، أو قلنا بأنّ مستند التخيير ليس إلّا الإجماع، فاللازم القول بالتعدّي عن المرجّحات المنصوصة، لأنّه حينئذٍ لا بدّ أن يقتصر في التخيير على القدر المتيقّن، و هي صورة فقد المرجّحات جميعاً، كما لا يخفى.
فيما استدلّ بها الشيخ الأعظم للتعدّي عن المرجّحات المنصوصة
و كيف كان فذكر الشيخ قدس سره في الرسالة أنّ ما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من الروايات، و نحن نتعرّض لتلك الفقرات مع تقريب الاستدلال بها على ما أفاده قدس سره و نجيب عن جميعها، فنقول:
قال قدس سره: منها الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة، و بالأوثقية في المرفوعة، فإنّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين من حيث إنّه أقرب، من غير مدخليّة خصوصيّة سبب، و ليستا كالأعدليّة و الأفقهيّة تحتملان لاعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاصّ، و حينئذٍ فإذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر، أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى، أو شبه ذلك فيكون أصدق و أوثق من الراوي الآخر، و نتعدّي من صفات الراوي المرجّحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربيّة صدورها ... إلى أن قال: و يؤيّد ما ذكرنا أنّ الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها و تخالفها في الروايتين، و إنّما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة و غيرها حتّى قال:
«لا يفضل أحدهما على صاحبه» يعني بمزيّة من المزايا أصلًا، فلو لا فهمه أنّ كلّ واحد من هذه الصفات و ما يشبهها مزيّة مستقلّة لم يكن وقع للسؤال عن