معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢ - المقام الأوّل فيما يحكم به العقل في هذا الباب
بعدم حجّيته، لأنّها ترجع إلى صحّة الاحتجاج للمولى على العبد و كذا العكس، و لا يصحّ الاحتجاج مع الشكّ قطعاً.
و إن لم نقل بأنّ المجعول في مورد التعارض هي الطريقيّة و الكاشفية، بل قلنا بأنّ المجعول إنّما هو حكم وجوبي و وظيفة للمكلّف المتحيّر عند تعارض الطريقين عنده، نظراً إلى استحالة كون الطريقيّة مجعولة، أمّا مطلقاً، لأنّها من الامور التكوينيّة غير القابلة لتعلّق الجعل بها، أو في خصوص المقام، لاستحالة جعل الطريقية للمتناقضين كما عرفت [١]. فالأمر يدور بين التعيين و التخيير، لأنّه يحتمل تعلّق التكليف الوجوبي بالأخذ بخصوص الخبر الراجح، و يحتمل تعلّقه على سبيل الوجوب التخييري بكلا الخبرين، و الحكم فيه هو البراءة أو الاشتغال على خلاف ما عرفت في بابه.
هذا كلّه بناءً على اعتبار الخبر من باب الطريقيّة.
و أمّا بناءً على السببيّة فقد اطلق القول فيها بصيرورة المقام من صغريات باب التزاحم مع احتمال رجحان أحد المتزاحمين، و لكن التحقيق عدم تماميّة الإطلاق، بل إنّما يتمّ على بعض الوجوه.
توضيح ذلك: أنّ السببية إن كانت على النحو الذي يقول به الأشاعرة من خلوّ الواقع عن الأحكام الواقعيّة و كون الحكم الواقعي تابعاً لقيام الأمارة، فلا معنى حينئذٍ لدعوى كون المقام من صغريات باب التزاحم، لأنّه لو فرض قيام أمارة على وجوب صلاة الجمعة، و أمارة اخرى على حرمتها، فلا يمكن أن يكون في صلاة الجمعة مصلحة ملزمة و في تركها أيضاً مصلحة ملزمة، أو في فعلها
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٨٤.