معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - التنبيه الرابع في شمول أخبار التخيير لجميع صور الخبرين المختلفين
الكليني بإسناده حديثاً عن زرارة دالًّا على وجوب شيء، و روى الشيخ بإسناده حديثاً عنه أيضاً دالًّا على حرمة ذلك الشيء، أو روى الكليني عنه أيضاً ذلك الحديث، فإنّه ربّما يمكن أن يقال بعدم كون هذا المورد مشمولًا لأخبار التخيير أصلًا، نظراً إلى أنّ المورد هو مجيء الرجلين بحديثين مختلفين، و هنا كان الجائي بهما شخصاً واحداً و هو زرارة فقط، فلا يشمله أدلّة التخيير، هذا.
و يرد عليه: أنّ الظاهر عدم دخالة مجيء الرجلين بما هما رجلان، و لذا لو أتى بحديثين غير رجلين بل امرأتان أو مرء و مرأة لا خفاء في دخوله في موردها، مضافاً إلى أنّه يستفاد من أدلّة التخيير أنّ الشارع لم يرض برفع اليد عن المتعارضين مع كون القاعدة تقتضي التساقط، فخلافه يوجب عدم رفع اليد في المقام أيضاً، كما لا يخفى، هذا.
و لو كان الحديث المنقول في الجوامع المتأخّرة مختلفاً من حيث النقل عن الجوامع الأوّليّة، مثل ما إذا روى الكليني في الكافي حديثاً عن كتاب حسين بن سعيد الأهوازي، و روى الشيخ في التهذيب- مثلًا- ما يغايره عن ذلك الكتاب أيضاً فالظاهر أيضاً شموله في أخبار التخيير أيضاً إذا لم يعلم بكون الاختلاف مستنداً إلى اختلاف نسخ ذلك الكتاب، لأنّ الظاهر أنّ مثل الكليني و الشيخ لم يكن في أخذ الحديث معتمداً على ما هو المنقول في الكتب، بل كان دأبهم على الأخذ من الشيوخ إمّا بالقراءة عليهم أو بقراءتهم عليه، فهذا الاختلاف دليل على اختلاف الشيوخ النقلة لهذا الحديث.
نعم لو كان الاختلاف في نسخ الاصول المتأخّرة و الجوامع الموجودة بأيدينا، كما إذا اختلفت نسخ الكافي- مثلًا- في حديث، فالظاهر عدم كونه مشمولًا لأخبار التخيير أصلًا، لأنّ هذا الاختلاف يكون مستنداً إلى الكتاب لا محالة، فلا يصدق مجيء الرجلين بحديثين مختلفين، كما هو واضح.