معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٩ - التنبيه الرابع في شمول أخبار التخيير لجميع صور الخبرين المختلفين
خصوص التخيير الاستمراري، و الجامع بينهما أمر انتزاعي غير مجعول أصلًا، نظير القدر الجامع بين الوجوب و الاستحباب مثلًا، فلا يجري في شيء منهما الاستصحاب أصلًا.
إلّا أن يقال: بأنّ هذا الإشكال إنّما يجري فيما لو اريد استصحاب التخيير الكائن بالكون الناقص، بأن يكون المستصحب عبارة عن جملة «كان التخيير ثابتاً للمكلّف» و أمّا لو اريد استصحاب جملة «كان المكلّف مخيّراً» فلا مانع من جريانه. أو يقال بالفرق بين المقام و بين المثال المزبور، و هو القدر الجامع بين الوجوب و الاستحباب بأنّه لا يعقل جعل القدر الجامع هناك، و أمّا أصل التوسعة فيمكن تعلّق الجعل به بقوله عليه السلام:
«فموسّع عليك»
و شبهه، فتأمّل.
و كيف كان: فنحن لا نحتاج إلى هذا الاستصحاب حتّى يورد عليه بما ذكر، لما عرفت من دلالة الروايات على استمرار التخيير، مضافاً إلى أنّ الشكّ فيه على تقديره إنّما هو بعد الفراغ عن ثبوته في خصوص المسألة الاصوليّة و عدم اختصاص الخطابات الواردة فيها بالمجتهد، و قد عرفت [١] أنّه على هذا التقدير يجري الاستصحاب بلا كلام.
التنبيه الرابع: في شمول أخبار التخيير لجميع صور الخبرين المختلفين
إنّه لا إشكال في تحقّق الموضوع المأخوذ في أخبار التخيير- و هو مجيء الرجلين بحديثين مختلفين- فيما إذا كان سند الروايتين مختلفين جميعاً في الإخبار مع الواسطة بأن لم يشتركا أصلًا حتّى في واحد، إنّما الإشكال فيما إذا اشتركا في منتهى السلسلة، سواء اشتركا في غيره أيضاً أم لا، كما إذا روى
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٩٣- ٣٩٤.