معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٦ - التنبيه الثالث في أنّ التخيير بدوي أو استمراري
و يرد عليه: أنّه يمكن أن يستفاد من كثير من الأخبار الواردة في التخيير كونه استمراريّاً، و العمدة من ذلك روايتان:
إحداهما:
ما رواه الحسن بن جهم عن الرضا عليه السلام قلت: يجيئنا الرجلان- و كلاهما ثقة- بحديثين مختلفين و لا نعلم أيّهما الحقّ؟
قال عليه السلام: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت»
[١]، فإنّ تعليق الحكم بالتوسعة على مجرّد الجهل و عدم العلم خصوصاً مع إعادته في الجواب مع كونه مذكوراً في السؤال يدلّ على أنّ تمام الموضوع للحكم بالتوسعة هو مجرّد الجهل بالواقع و عدم العلم و التردّد الناشئ من مجيء الحديثين المختلفين. و من الواضح بقاء التردّد بعد الأخذ بأحدهما، لأنّ الأخذ به لا يوجب العلم بالواقع أو قيام أمارة عليه التي لا بدّ من الأخذ بها.
و قد عرفت أنّ التخيير وظيفة مجعولة في مقام الشكّ و التحيّر، و ليس مرجعه إلى كون المأخوذ من الخبرين أمارة تعبّدية في صورة التعارض حتّى يكون قيام الأمارة رافعاً لموضوع الحكم بالتوسعة تعبّداً، بل التحقيق أنّه مع التخيير و الأخذ بأحد الخبرين لا يرتفع التحيّر و التردّد من البين، و المفروض أنّه الموضوع الفريد للحكم بالتوسعة و جواز الأخذ بما شاء من الخبرين.
ثانيتهما:
رواية الحرث بن المغيرة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال عليه السلام: «إذا سمعت من أصحابك الحديث- و كلّهم ثقة- فموسّع عليك حتّى ترى القائم عليه السلام فتردّ إليه
[٢].
[١]- الاحتجاج ٢: ٢٦٤/ ٢٣٣، وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.
[٢]- الاحتجاج ٢: ٢٦٤/ ٢٣٤، وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤١.