معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٢ - مقتضى الأصل بناءً على الطريقيّة
بكذبه، فهل يرضى مع ذلك أحد بكون العلم بالكذب يوجب سقوطه في خصوص مدلوله المطابقي، و أمّا المدلول الالتزامي فهو بالنسبة إليه حجّة، و كذلك المقام، فإنّا لا نتعقّل مع العلم بكذب واحد من الخبرين أن يكونا معاً حجّة بالنسبة إلى نفي الثالث الذي هو من اللوازم العقليّة للمدلول المطابقي.
و ما أفاده من التفكيك بين الوجود و الحجّية ممّا لم يظهر وجهه لنا، فإنّه إذا كان حجّة يكون مدلوله المطابقي موجوداً، و مع الوجود لا مجال للتفكيك بين المدلولين و ليست الدلالة الالتزامية من الدلالات اللفظية حتّى لا يكون دلالة اللفظ عليها متوقّفة على دلالته على المدلول المطابقي و إن عدّت هذه الدلالة في المنطق من جملة تلك الدلالات، و ذلك لأنّ دلالة اللفظ على أمر خارج عمّا وضع له مع عدم كونه مجازاً ممّا لا يتصوّر، بل قد عرفت أنّ في المجازات أيضاً لا يكون اللفظ دالًّا إلّا على المعنى الحقيقي.
و كيف كان: فمع العلم بكذب أحد الخبرين بالنسبة إلى مدلوله المطابقي لا وجه لتوهّم حجّيته بالنسبة إلى المدلول الالتزامي.
فالحقّ في هذا الباب ما اختاره المحقّق الخراساني قدس سره من كون الحجّة على نفي الثالث هو أحدهما الغير المعيّن الذي هو الخبر الذي لم يعلم كذبه، لا الخبرين معاً [١]، فتأمّل جيّداً.
هذا كلّه بناءً على كون الوجه في اعتبار الخبر هو بناء العقلاء على العمل به في جميع أمورهم كما أنّه هو الوجه.
[١]- كفاية الاصول: ٤٩٩.