معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
و اهتمام الرواة إلى حفظها، و لكنّه قرّب هذا الاحتمال المحقّق النائيني [١] على ما في التقريرات نظراً إلى أنّ كثيراً من المخصّصات المنفصلة المرويّة عن طرقنا عن الأئمّة عليهم السلام مرويّة عن العامّة بطرقهم عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم فيكشف ذلك عن اختفاء المخصّصات المتّصلة علينا بل احتمل استحالة الوجه الثالث بما أفاده فيها، هذا.
و لكنّ الظاهر عدم تماميّة شيء من الاحتمالات الثلاثة، بل الظاهر أنّ جميع الأحكام الإلهيّة و القوانين الشرعيّة من العموم و الخصوص، و المطلق و المقيّد، و الناسخ و المنسوخ قد صدر تبليغها من الرسول الأكرم و بيّنها للناس في مدّة نبوّته التي تبلغ ثلاث و عشرين سنة، و إليه ينظر ما ذكره صلى الله عليه و آله و سلم في خطبة حجّة الوداع ممّا يدلّ على أنّه نهى الناس عن كلّ شيء يقرّبهم إلى النار و يبعِّدهم عن الجنّة، و أمرهم بكلّ شيء يقرّبهم إلى الجنّة و يباعدهم عن النار [٢]، و هذا ممّا لا إشكال فيه، و لا في أنّ الأحكام التي بلغها الرسول صلى الله عليه و آله و سلم قد ضبطها و جمعها أمير المؤمنين صلوات اللَّه و سلامه عليه في صحيفته، و أعلم الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بذلك، لكنّهم أعرضوا عنه و زعموا استغنائهم بكتاب اللَّه لأجل استيلاء الشياطين على أمورهم و تبعيّتهم لهم.
و دعوى: أنّه مع تبليغ الرسول جميع الأحكام كيف لم ينقلها الصحابة بأجمعها مع كثرتهم و شدّة مصاحبتهم، بل ما نقلوه و حدّثوه على تلامذتهم قليل من كثير لا مناسبة بينهما.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٣٧.
[٢]- وسائل الشيعة ١٧: ٤٥، كتاب التجارة، أبواب مقدّماتها، الباب ١٢، الحديث ٢.