معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الثالث في القاعدة المشهورة و هي أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح
لو لم نقل بثبوت الإجماع على خلافه، من حيث إنّ علماء الإسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجّحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها، ثمّ اختيار أحدهما و طرح الآخر من دون تأويلهما معاً لأجل الجمع.
ثانيهما: الاستدلال على هذه القاعدة بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة، و على جزئه تبعيّة، و على تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعيّة، و هو أولى ممّا يلزم على تقدير عدم الجمع و هو إهمال دلالة أصلية. فإنّ هذا الدليل يناسب مع ما إذا كان الجمع مستلزماً للتصرّف في جزء مدلول الآخر، و هو يتحقّق بالنسبة إلى العامّ و الخاصّ، فإنّ الجمع بينهما يقتضي إهمال الدلالة التبعيّة الثابتة للعامّ، كما هو واضح.
و كيف كان: فإن كان المراد من القاعدة ما ذكرنا فلا بأس بها، لما عرفت [١] في العامّ و الخاصّ.
و إن كان المراد منها ما هو ظاهرها من أنّ الجمع بين الدليلين و لو كانا متعارضين عند العقلاء مهما أمكن و لو بالحمل على جهات التأويل أولى من الطرح، فيرد عليها عدم الدليل على إثباته من إجماع أو غيره، كدعوى أنّ الأصل في الدليلين الإعمال، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح.
و قد فصّل الكلام في هذا المقام الشيخ المحقّق الأنصاري قدس سره [٢] في الرسائل، بل أتعب نفسه الشريفة لإثبات عدم ثبوت مستند للقاعدة و إن كان
[١]- تقدّم في الصفحة ٣١٩- ٣٢١.
[٢]- فرائد الاصول ٢: ٧٥٤- ٧٥٥.