معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - ادلّة وجوب الفحص
و أمّا لو كان تقريبه بما ذكرناه من العلم بمقدار من الأحكام في مجموع من المسائل المحرّرة على وجه لو تفحّص في كلّ مسألة تكون مظانّ وجود محتملة لظفر به. فلا يرد إشكال، فإنّه على هذا التقريب يترتّب عليه النتيجة المزبورة، و هي عدم جواز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص، و لا يجدي في رفع أثر العلم مجرّد الظفر بمقدار المعلوم بالإجمال في جملة من المسائل ليكون الشكّ بدوياً في البقيّة، كما أنّه يترتّب عليه جواز الرجوع إلى البراءة في كلّ مسألة بعد الفحص و عدم الظفر فيها بالدليل على التكليف، فإنّه بمقتضى التقييد المزبور يستكشف من عدم الظفر بالدليل فيها عن خروجها عن دائرة المعلوم بالإجمال من أوّل الأمر [١]، انتهى.
و يرد عليه: أنّ تقريب العلم الإجمالي بالوجه الأوّل أو الثاني ليس أمراً موكولًا إلى اختيارنا حتّى لو قرّبناه على الوجه الثاني ترتّب عليه النتيجة و اندفع الإشكال و المناقشة، بل لا بدّ من ملاحظة الواقع و أنّ العلم الإجمالي الحاصل لمن التفت إلى المبدأ و الشريعة هل هو على النحو الأوّل أو الثاني.
و حينئذٍ نقول: إنّ المراجعة إلى الوجدان تشهد بكونه إنّما هو على النحو الأوّل بل نقول: إنّ لازم تقريبه بالنحو الثاني هو العلم بوجود حكم إلزامي في كلّ مسألة، ضرورة أنّه مع عدم هذا العلم لا يبقى مجال لوجوب الفحص بعد الظفر بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه.
و من الواضح أنّه لا يمكن هذه الدعوى الراجعة إلى ثبوت حكم إلزامي في كلّ مسألة، كما لا يخفى.
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٤٧١- ٤٧٢.