معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - حسن الاحتياط مطلقاً
نعم قد يستدلّ بالإجماع على ذلك، كما ادّعاه السيّد الرضي [١] على بطلان صلاة من صلّى و لا يعلم أحكامها، كما أنّه قد ادّعي الإجماع على بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد و الأخذ بالاحتياط، و لكن كلّ ذلك ممّا لم يثبت.
نعم القدر المتيقّن أنّه يعتبر في صحّة العبادة أن لا يكون الداعي لها أمراً دنيوياً بل أمراً مرتبطاً باللَّه جلّ شأنه، و الزائد على ذلك مشكوك مورد لجريان البراءة على ما عرفت سابقاً [٢] من أنّ مقتضى التحقيق هو جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر.
و الفرق بين نيّة الوجه و بين سائر الشروط من حيث جريان البراءة كما ذكره الشيخ في الرسالة [٣] ممّا لا يتمّ. كما أنّ دعوى كون المقام من صغريات مسألة التعيين و التخيير لا مسألة الأقلّ و الأكثر ممنوعة جدّاً.
و بالجملة: فالظاهر صحّة عبادة المحتاط، هذا كلّه في الإشكال في الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي.
و أمّا الإشكال الراجع إلى الاحتياط فيما إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة، فهو ما ذكره المحقّق النائيني على ما في التقريرات، و محصّله: أنّه يعتبر في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة أن يعمل المكلّف أوّلًا بمؤدّى الحجّة، ثمّ يعقّبه بالعمل على خلاف ما اقتضته الحجّة إحرازاً للواقع، و ليس للمكلّف أن يعمل بالعكس إلّا إذا لم يستلزم الاحتياط استئناف
[١]- انظر ذكرى الشيعة ٤: ٣٢٥، فرائد الاصول ٢: ٥٠٨.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١٧٦ و ١٩٥.
[٣]- فرائد الاصول ٢: ٥٠٧.