معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - حسن الاحتياط مطلقاً
الخوف بين العالم بوجود الأسد الغير الموجود، و بين العالم بوجود الأسد الموجود.
و بعبارة اخرى: لا فرق بين العالم و بين الجاهل بالجهل المركّب، و لو كان المؤثّر هو الأسد بوجود الواقعي لكان اللازم عدم تحقّق الخوف بالنسبة إلى الجاهل، مع أنّ الوجدان يشهد بخلافه.
فانقدح ممّا ذكر: أنّ الانبعاث عن بعث المولى لا يتوقّف على وجوده في الواقع، بل يتحقّق في صورة الجهل المركّب به. و السرّ أنّ الانبعاث إنّما هو عن البعث بصورته الذهنية المعلومة بالذات، و إلّا يلزم عدم انفكاك الانبعاث عن البعث، فلا يتحقّق الانبعاث بدونه، و لا البعث بدون الانبعاث، و لازمه عدم تحقّق العصيان أصلًا، كما لا يخفى.
و حينئذٍ: يظهر عدم إمكان تحقّق الإطاعة أصلًا و لو في صورة العلم بعد كون المعتبر في حقيقتها هو كون الانبعاث مستنداً إلى نفس البعث بوجوده الواقعي.
و يمكن تصوير ذلك بصورة البرهان بنحو الشكل الأوّل الذي هو بديهي الانتاج بأن يقال: إنّ الإطاعة هو الانبعاث ببعث المولى، و لا شيء من الانبعاث ببعث المولى بممكن التحقّق، ينتج: فلا شيء من الإطاعة بممكن.
و الجواب عن هذا الإشكال أوّلًا: أنّه لا يعتبر في تحقّق الإطاعة بنظر العرف و العقلاء إلّا وجود البعث و العلم به، فإذا تحقّق البعث و صار موجوداً واقعاً و علم به المكلّف بتوسّط صورته الذهنية ففعل بداعي ذلك يتحقّق حينئذٍ عنوان الإطاعة.
و دعوى: أنّ الانبعاث لم يكن مسبّباً عن البعث، مدفوعة: بأنّ الصورة