معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - الكلام في مفاد العلوي الأوّل
شخص ذلك الحكم مع كون متعلّقه أمراً آخر مغايراً للأمر الأوّل، لأنّ تشخّص الإرادة إنّما هو بالمراد، و لا يعقل تعدّده مع وحدتها، كما أنّه لا يعقل وحدته مع تعدّدها، و لا يلزم ذلك بناءً على الاحتمال الأوّل، لأنّ الباقي إنّما هو نفس الميسور و إن كانت علّة البقاء هو تعلّق أمر آخر به.
و من هنا يظهر الخلل فيما أفاده المحقّق الخراساني [١] و تبعه الأعاظم [٢] من تلامذته من أنّ المراد من الحديث هو عدم سقوط الميسور بما له من الحكم، كما في مثل «لا ضرر و لا ضرار» حيث إنّ ظاهره نفي ما له من تكليف أو وضع.
وجه الخلل ما عرفت من عدم معقوليّة بقاء شخص ذلك الحكم بعد اختلاف متعلّقه.
فالإنصاف: أنّه لا مجال للإشكال في ظهور الحديث فيما ذكرنا، و عليه فيتمّ الاستدلال به للمقام، لعدم اختصاصه بالميسور من أفراد العامّ، بل الظاهر كونه أعمّ منه و من الميسور من أجزاء الطبيعة المأمور بها.
نعم يبقى الكلام في اختصاصه بالواجبات أو شموله للمستحبّات أيضاً، و الظاهر هو الأوّل، لأنّ اعتبار الثبوت على العهدة و اشتغال الذمّة ينافي مع كونه مستحبّاً، كما لا يخفى.
نعم لو قلنا بشموله للمستحبّات لا يبقى مجال للاستدلال به حينئذٍ، لأنّه يصير عدم السقوط أعمّ من الثبوت بنحو اللزوم، فيحتمل أن يكون الثابت في الواجبات أيضاً هو الثبوت و لو بنحو الاستحباب، كما هو غير خفي.
[١]- كفاية الاصول: ٤٢١.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٥٥، نهاية الأفكار ٣: ٤٥٧.