معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١ - التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء
و بعبارة اخرى: القضيّة المشكوكة هو وجوب واحد متعلّق بالباقي المقدور، و القضية المتيقّنة هي الوجوبات المتعدّدة المتعلّق كلّ واحد منها بكلّ واحد من الأجزاء، فلا تتّحدان.
الثاني: استصحاب الوجوب النفسي الاستقلالي المتعلّق بالمركّب، و تعذّر بعض أجزائه أو شرائطه لا يضرّ بعد ثبوت المسامحة العرفيّة في موضوع الاستصحاب، كما لو فرض أنّ زيداً كان واجب الإكرام، ثمّ شكّ في وجوب إكرامه بعد تغيّره بمثل قطع اليد أو الرجل مثلًا، فإنّه لا إشكال في جريان هذا الاستصحاب، لبقاء الشخصية و عدم ارتفاعها بمثل ذلك التغيّر، و كما في استصحاب الكرّية.
و يرد عليه أوّلًا: أنّ قياس العناوين الكلّية بالموجودات الخارجية قياس مع الفارق، لأنّ تغيّر الحالات و تبدّل الخصوصيّات في الخارجيّات لا يوجب اختلاف الشخصيّة و ارتفاع الهذيّة. و هذا بخلاف العناوين الكلّية، فإنّ الاختلاف بينها يتحقّق بمجرّد اختلافها و لو في بعض القيود، فإنّ عنوان الإنسان الأبيض- مثلًا- مغاير لعنوان الإنسان الغير الأبيض، و كذا الإنسان العالم بالنسبة إلى الإنسان الغير العالم، فإذا كان من يجب إكرامه هو الإنسان العالم- مثلًا- فاستصحاب وجوب إكرامه لا يفيد وجوب إكرام الإنسان الغير العالم أيضاً، كما هو أوضح من أن يخفى.
و حينئذٍ نقول: إنّ الواجب في المقام هي الصلاة المتقيّدة بالسورة مثلًا، و المفروض سقوط هذا الوجوب بمجرّد عروض التعذّر بالنسبة إلى السورة، و الصلاة الخالية عنها عنوان آخر مغاير للصلاة مع السورة، فالقضيّة المتيقّنة و المشكوكة متغايرتان.