معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - في جريان البراءة الشرعيّة
فيما لو كان العجز طارئاً عليه في واقعة واحدة، لأنّه يعلم بتوجّه التكليف إليه، فإن لم يأت بالمقدور لزم المخالفة القطعية- ممّا لا يتمّ أيضاً، لعدم ثبوت العلم الإجمالي في المقام، بل الثابت هو العلم التفصيلي بالتكليف المتعلّق بالمركّب التامّ الساقط بسبب العجز عنه و الشكّ البدوي في ثبوت التكليف بالباقي المقدور. فالحقّ جريان البراءة العقليّة في جميع الصور الثلاثة.
في جريان البراءة الشرعيّة
و أمّا البراءة الشرعيّة التي يدلّ عليها حديث الرفع فالظاهر عدم جريانها فيما لو يكن لشيء من الدليلين إطلاق، لا لما ذكره المحقّق الخراساني [١] من أنّ الحديث في مقام الامتنان و لا منّة في إيجاب الباقي المقدور بل لأنّ غاية مدلول الحديث هو رفع الجزئية و الشرطية في حال العجز، و هو لا يدلّ على ثبوت التكليف بالباقي.
و إن شئت قلت: إنّ مدلول الحديث ليس إلّا الرفع و لا دلالة له على الوضع. و من المعلوم أنّه في رفعه امتنان ليس إلّا، كما لا يخفى.
و أمّا لو كان لكلا الدليلين إطلاق مع عدم تقدّم أحدهما على الآخر فيمكن التمسّك بالحديث لرفع الجزئية أو الشرطية في حال العجز و يكون مقتضى إطلاق دليل المركّب حينئذٍ وجوب الإتيان بالباقي المقدور لأنّ حديث الرفع بمنزلة المخصّص بالنسبة إلى إطلاق دليل الجزء أو الشرط فلا يكون له مع ملاحظة حديث الرفع تعارض مع إطلاق دليل المركّب، كما لا يخفى.
[١]- كفاية الاصول: ٤٢٠.