معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - تحرير محلّ النزاع
و لعلّ مرجع هذا الكلام إلى ما ذكرنا من أنّ لسان دليل الجزء أو الشرط قد يكون بنحو الحكومة على دليل المركّب كما في الصورة الاولى، و قد يكون الأمر بالعكس كما في الصورة الثانية.
و لكن وجّهه المحقّق النائيني بما ملخّصه: أنّ الأمر الغيري المتعلّق بالجزء أو الشرط مقصورة بصورة التمكّن لاشتراط كلّ خطاب بالقدرة على متعلّقه، فلا بدّ من سقوط الأمر بالقيد عند تعذّره، و يبقى الأمر بالباقي. و هذا بخلاف ما لو كان القيد مستفاداً من مثل قوله:
«لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»
، فإنّه لم يتعلّق أمر بالفاتحة حتّى يشترط فيه القدرة عليها، بل إنّما افيد ذلك بلسان الوضع لا التكليف، و لازم ذلك سقوط الأمر بالصلاة عند تعذّر الفاتحة، لعدم التمكّن من إيجاد الصلاة الصحيحة عند عدم تمكّنه من الفاتحة.
و أجاب عنه بأنّ القدرة إنّما تعتبر في متعلّقات التكاليف النفسيّة، لكونها طلباً مولويّاً و بعثاً فعليّاً نحو المتعلّق، و العقل يستقلّ بقبح تكليف العاجز، و هذا بخلاف الخطابات الغيريّة، فإنّه يمكن أن يقال: إنّ مفادها ليس إلّا الإرشاد و بيان دخل متعلّقاتها في متعلّقات الخطابات النفسية، و في الحقيقة الخطابات الغيريّة في باب التكاليف و في باب الوضع تكون بمنزلة الإخبار من دون أن يكون فيها بعث و تحريك حتّى تقتضي القدرة على متعلّقه.
ثمّ إنّه لو سلّم الفرق بين الخطابات الغيريّة في باب متعلّقات التكاليف و في باب الوضعيّات و أنّها في التكاليف تتضمّن البعث و التحريك، فلا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيريّة ملاك البعث المولوي، و إلّا لخرجت عن كونها غيريّة، بل ملاك البعث المولوي قائم بالمجموع، فالقدرة إنّما تعتبر أيضاً في المجموع لا في الآحاد، و تعذّر البعض يوجب سلب القدرة عن المجموع، و لازم