معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - إشكال الشيخ الأعظم في المقام
لم يلتفت إلى نسيانه، بل يرى نفسه ذاكراً فيقصد الأمر المتوجّه إليه بتخيّل أنّه أمر الذاكر، فيؤول إلى الخطأ في التطبيق، نظير الأمر بالأداء و القضاء في مكان الآخر.
هذا، و أجاب عنه المحقّق المتقدّم بما حاصله: أنّه يعتبر في صحّة البعث أن يكون قابلًا للانبعاث عنه، بحيث يمكن أن يصير داعياً لانقداح الإرادة و حركة العضلات نحو المأمور به و لو في الجملة، و أمّا التكليف الذي لا يصلح لأن يصير داعياً و محرّكاً للإرادة في وقت من الأوقات فهو قبيح مستهجن.
و من المعلوم أنّ التكليف بعنوان الناسي غير قابل لأن يصير داعياً لانقداح الإرادة، لأنّ الناسي لا يلتفت إلى نسيانه في جميع الموارد، فيلزم أن يكون التكليف بما يكون امتثاله دائماً من باب الخطأ في التطبيق، و هو كما ترى ممّا لا يمكن الالتزام به، و هذا بخلاف الأمر بالقضاء و الأداء، فإنّ الأمر قابل لأن يصير داعياً و محرِّكاً للإرادة بعنوان الأداء أو القضاء، لإمكان الالتفات إلى كونه أداءً أو قضاءً.
نعم قد يتّفق الخطأ في التطبيق، و أين هذا من التكليف بما يكون امتثاله دائماً من باب الخطأ في التطبيق كما فيما نحن فيه، فقياس المقام بالأمر بالأداء أو القضاء ليس على ما ينبغي [١]، انتهى.
هذا و لكن يرد على هذا الجواب: أنّه بعد تسليم كون الباعث و المحرِّك للناسي دائماً إنّما هو الأمر الواقعي المتعلّق بالناسي لا مجال لما ذكره، لعدم المانع من كون الخطأ في التطبيق أمراً دائمياً، إذ الملاك هو الانبعاث من البعث
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢١١- ٢١٢.