معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢١ - المطلب الرابع في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي من جهة الاشتباه في الامور الخارجية و كون الشبهة موضوعيّة
الشهر ناقصاً، و كذا إذا وجب عليه الطهور- بمعنى الفعل الرافع أو المبيح- فالواجب عليه العلم بحصول عنوانه، و هو موقوف على ضمّ القيد المشكوك، إذ بدونه لا يعلم بتحقّق الوضوء أو الغسل الرافعين أو المبيحين.
إن قلت: ما الفرق بين هذا المقام الذي أوجبت فيه الاحتياط و بين ما تقدّم [١] من دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأجزاء في الشبهة الحكمية، حيث أجريت فيه البراءة؟
قلت: الفرق بينهما أنّ هناك مع الاقتصار على الأقلّ لا يتحقّق خلل في عنوان المأمور به كالصلاة و نحوها، فإنّ ترك جلسة الاستراحة مع احتمال وجوبها لا يوجب خللًا في حصول عنوان الصلاة.
نعم لو كان الجزء المشكوك بحيث يشكّ مع الإخلال به في حصول عنوان المأمور به لنحكم بلزوم الإتيان به أيضاً، كما في المقام.
فالمناط و الميزان لجريان البراءة هو أن لا يكون الإخلال بالفرد المشكوك موجباً للشكّ في تحقّق المأمور به أو العلم بتحقّق المنهي عنه، و قد تقدّم تحقيق ذلك و أنّ مقتضى الاصول العمليّة في الشبهات الموضوعيّة في الأوامر و النواهي حسب اختلاف متعلّقاتهما من كونها نفس الطبيعة أو صرف الوجود أو العامّ الاستغراقي أو المجموعي ما ذا.
و لكن ذلك كلّه في التكاليف الاستقلاليّة، و أمّا التكاليف الغيريّة ففي الأجزاء و الشرائط يكون الحكم فيهما هو الحكم في التكاليف النفسيّة الوجوبيّة من عدم جواز الاكتفاء بالفرد المشكوك فيما لو كان الجزء هو نفس
[١]- تقدّم في الصفحة ١٧٦- ١٧٩.