معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٦ - في جريان البراءة الشرعيّة في المقام
بين أن يقال بدلالة الحديث على رفع الجزئيّة المجهولة بناءً على إمكان رفعها لكونها قابلة للوضع، أو يقال بدلالته على رفع الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر بناءً على عدم إمكان رفع الجزئية. و كيف كان فلا مانع من جريانها بالنسبة إلى الأكثر بناءً على الانحلال.
و أمّا بناءً على عدم الانحلال الموجب لعدم جريان البراءة العقليّة فهل تجري البراءة الشرعيّة مطلقاً، أو لا تجري كذلك، أو يفصّل بين ما إذا كان العلم الإجمالي مقتضياً لوجوب الموافقة القطعيّة فتجري، و بين ما إذا قيل بكونه علّة تامّة له فلا تجري؟ وجوه بل أقوال ذهب إلى الأوّل المحقّق الخراساني [١] و إلى الأخير المحقّق العراقي على ما في تقريرات بحثه [٢]
. و الحقّ هو الوجه الثاني، لأنّه لو كان مجرى البراءة هو الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر المجهول فالأصل و إن كان يجري بالنسبة إليه لكونه مشكوكاً، إلّا أنّه معارض بالأصل الجاري في الأقلّ، لأنّ وجوبه النفسي أيضاً مشكوك بناءً على ما هو المفروض من عدم انحلال العلم الإجمالي، لأنّه يلزم من جريانهما مخالفة عمليّة للتكليف المعلوم المتحقّق في البين المردّد بين الأقلّ و الأكثر.
و دعوى: أنّ طبيعة الوجوب بالنسبة إلى الأقلّ معلومة بالتفصيل، فلا تجري أصالة البراءة بالنسبة إليه، و أمّا الأكثر فأصل تعلّق الوجوب به مشكوك، فلا مانع من جريان الأصل فيه.
[١]- كفاية الاصول: ٤١٦.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٣٨٩.