معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - مقتضى الأصل الشرعي في صور الملاقاة
فإنّ الماء الواقع في محاذاة الشمس تكون العلّة المؤثّرة في الحرارة الحادثة فيه هي الشمس، فإذا انضمّ إليه النار أيضاً تكون العلّة حينئذٍ هو الجامع بين العلّتين، لاستحالة تأثير علّتين مستقلّتين في معلول واحد، لأنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد، فلا يعقل أن يكون شيء واحد معلولًا لعلّتين مع وصف التعدّد، هذا.
و لكن لا يخفى أنّ استعمال هذه القاعدة- أي قاعدة الواحد لا يصدر إلّا من الواحد- و كذا العكس في مثل المقام، استعمال للشيء في غير محلّه، و قد صدر ممّن لا يكون له كثير اطّلاع من العلوم العقليّة و القواعد الحِكَمية، فإنّ مورد هذه القاعدة كما قد حقّق في محلّه هو ما إذا كانت العلّة التي هي المصدر علّة إلهيّة، و كان هناك مصدر و صادر حقيقة، فلا تشمل القاعدة الفواعل الطبيعية التي لا تكون مصدراً حقيقة و مؤثّراً واقعاً، و قد وقع هذا الخلط و الاشتباه في كثير من الموارد كما يظهر بالتتبّع.
و حينئذٍ: فالعلم الإجمالي الحادث أوّلًا يؤثّر في التنجيز مستقلًاّ، و بعد حدوث الثاني لا مجال له للتأثير في ذلك، لعدم معقوليّة التنجّز مرّتين، كما عرفت. هذا كلّه فيما يقتضيه حكم العقل.
مقتضى الأصل الشرعي في صور الملاقاة
و أمّا مقتضى الاصول الشرعيّة فقد يقال- كما قيل- بأنّه لا مانع من جريان أصالة الطهارة في الملاقي؛ لأنّ طهارة الملاقي و نجاسته مسبّبة عن طهارة الملاقى و نجاسته، و الأصل الجاري في السبب و إن كان حاكماً على