معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - بيان المحقّق النائيني في ضابط الشبهة الغير المحصورة
عاصياً، بل و لا متجرّياً؛ لعدم كون الخمر الموجود بينها بمحرّم أصلًا بعد حصول الاختلاط، هذا.
و لو استند في الباب إلى الوجه الأخير [١] الذي أفاده في كتاب الدرر فالضابط هو بلوغ كثرة الأطراف إلى حدّ يكون احتمال كون كلّ واحد منها هو المحرّم الواقعي ضعيفاً، بحيث لم يكن معتنى به عند العقلاء أصلًا، فكلّما بلغت الكثرة إلى هذا الحدّ تصير الشبهة غير محصورة.
و مقتضى هذا الوجه أيضاً جواز ارتكاب الجميع؛ لأنّ المفروض أنّ في كلّ واحد من الأطراف أمارة عقلائيّة على عدم كونه هو المحرّم الواقعي حتّى فيما إذا بقي طرف واحد، فإنّ الأمارة أيضاً قائمة على عدم كونه هو المحرّم، بل المحرّم كان في ضمن ما ارتكبه.
نعم لو كان قصده من أوّل الأمر ارتكاب المحرّم الواقعي بارتكاب الجميع و ارتكب واحداً منها و اتّفق مصادفته للمحرّم الواقعي تصحّ عقوبته عليه، كما لا يخفى.
بيان المحقّق النائيني في ضابط الشبهة الغير المحصورة
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدس سره أفاد في بيان ضابط الشبهة الغير المحصورة ما ملخّصه: إنّ ضابط الشبهة الغير المحصورة هو أن تبلغ أطراف الشبهة حدّاً لا يمكن عادةً جمعها في الاستعمال من أكل أو شرب أو نحوهما لأجل الكثرة. فلا بدّ في الشبهة الغير المحصورة من اجتماع كلا الأمرين: كثرة العدد، و عدم التمكّن
[١]- تقدّم في الصفحة ١٣٥.