معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - الأمر الثاني حكم الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي
و أمّا على القول الثاني: فلأنّ الاضطرار و إن لم يكن من قيود التكليف الفعلي، إلّا أنّه من قيود التكليف الفعلي الصالح للاحتجاج، و لا بدّ في تأثير العلم الإجمالي من أن يكون متعلّقه هو التكليف الفعلي الصالح للاحتجاج على أيّ تقدير، و من الواضح أنّه ليس هنا كذلك؛ لأنّه يحتمل أن يكون المضطرّ إليه هو المكلّف به، فلا يكون التكليف حينئذٍ صالحاً للاحتجاج و إن كان باقياً على الفعليّة. و مجرّد البقاء على الفعليّة لا يجدي ما لم ينضمّ إليه القابليّة، و لذا لا يكون العلم الإجمالي مؤثّراً لو حصل له الاضطرار إلى جميع الأطراف، كما هو واضح.
إن قلت: لازم ما ذكرت هو جواز القعود عن تكليف المولى فيما لو شكّ في كونه قادراً على إتيان متعلّقه؛ لأنّ مقتضى ما ذكرت هو كفاية مجرّد احتمال كون المضطرّ إليه هو المكلّف به، فإذا كان مجرّد احتمال الاضطرار بالنسبة إلى متعلّق التكليف كافياً في عدم قابليّته للاحتجاج، فكذلك مجرّد احتمال عدم القدرة و العجز عن إتيان المكلّف به يكون كافياً، ضرورة أنّه لا فرق بين الاضطرار و العجز من هذه الحيثيّة أصلًا، و بطلان اللازم واضح كما يظهر بمراجعة العقل و العقلاء، لأنّه لا يكون العبد الشاكّ في القدرة معذوراً عندهم في المخالفة، و حينئذٍ فلا بدّ من الالتزام بذلك في الاضطرار كما في المقام.
قلت: الفرق بين المقام و بين مسألة الشكّ في القدرة التي لا يكون العبد فيها معذوراً في المخالفة هو أنّ في المقام يكون الاضطرار معلوماً و لا يكون المكلّف المضطرّ شاكّاً فيه أصلًا، غاية الأمر أنّه يشكّ في انطباقه على مورد التكليف، و يحتمل أن يكون المضطرّ إليه هو المكلّف به، أو أن يكون غيره، و حينئذٍ فأمره دائر بين أن يكون عروض الاضطرار بالنسبة إلى المكلّف به، فلا