مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠ - السادسة إذا قال هذه الدار لأحد هذين، الزم البيان
..........
و لو ادّعاها الآخر كانا خصمين، بمعنى أن المقرّ له بها يصير ذا اليد و الآخر خارج [١]، فيأتي في دعواه حكم دعوى الخارج على ذي اليد من قبول قول ذي اليد مع يمينه و مطالبة الخارج بالبيّنة. و لهذا الخارج إحلاف المقرّ على عدم العلم بكونها له و إن ادّعى عليه العلم بأنها له، و على البتّ إن ادّعى عليه الغصب منه.
و إنما توجّه عليه الحلف له لأنه لو أقرّ له تبعه بالغرم.
ثمَّ إن أصرّ المقرّ على أنها لمن عيّن له فذاك، و إن رجع إلى الإقرار له بها لم تنتزع من الأول، لسبق حقّه، و أغرم للثاني قيمتها أو مثلها إن لم يصدّقه الأول، لأنه حال بين الثاني و المقرّ به بإقراره الأول، فكان كالمتلف. و لو صدّقه الأول دفعت إلى الثاني، و لا غرم.
و هل للمقرّ على تقدير إقراره للثاني و عدم تصديق الأول إحلافه؟ وجهان:
من عموم [٢] «اليمين على من أنكر» و أنه يدفع بها الغرم عن نفسه، و أنه لو أقرّ لنفع إقراره، و من أن المقرّ مكذّب نفسه في دعواه أنها للثاني بإقراره للأول، و أنه لو نكل امتنع الردّ، إذ لا يحلف لإثبات مال غيره. و هو حسن، إلا أن يظهر لإقراره ما يدفع التكذيب كالغلط، فالأول أحسن. و على الأول فيستحلفه على نفي العلم بأنها للثاني، لأنه ربما [٣] استند في تملّكها إلى الإقرار خاصّة فلا يمكنه الحلف على البتّ.
و لو قال المقرّ بها لأحدهما لمّا طولب بالبيان: لا أعلم، دفعها إليهما،
[١] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّة باعتبار الواو حاليّة فيكون «خارج» خبرا ل«الآخر»، و سياق الكلام يقتضي النصب- أي: خارجا- عطفا على معمول «يصير».
[٢] الاستغاثة: ٤١، عوالي اللئالي ٢: ٣٤٥ ح ١١، سنن البيهقي ١٠: ٢٥٢.
[٣] في «د، ط»: إنما.